ويعلمنا الحق أن نبحث في كل آيات الكون ولا نعرض عنها ، فيقول لنا :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
( 105 )
( سورة يوسف )
فسبحانه يلفتنا إلى أن كل آية وكل ظاهرة من الظواهر تتطلب منا أن ننظر فيها بحكمة وإمعان ؛ لأننا قد نستنبط منها أشياء تريحنا . ومثال ذلك قوة البخار ، اكتشفها رجل وطورها آخر حتى صارت تلك القوة البخارية في خدمة البشرية كلها .
وكذلك الذي اخترع العجلة أفاد البشرية في نقل عشرات الأوزان عليها واختصار زمن الرحلات ، كل ذلك إنما جاء من تأمل آيات اللّه في الكون بإمعان وتدبر . لقد جعل الحق البحث في آيات الكون مشاعا للمؤمنين والكفار ، وهو حق لمن يبحث في أسراره . وهذه هي قضية العلم . أما قضية الدّين فأمرها مختلف ؛ لأن الخبر في قضية الدين يأتي من اللّه بواسطة رسول . أما البحث في الكون وأسراره العلمية فالحق يقول فيه :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
( 28 )
( سورة فاطر )
إن الحق يلفتك أيها الإنسان إلى أنه أنزل من السماء ماء فأنبت وأخرج به من الأرض النباتات التي تحمل ثمارا مختلفة الألوان ومختلفة الطعم . وجعل الجبال مختلفة الأشكال والألوان ، وبعضها ضعيف وبعضها قوى . ويختلف لون الجبل عن الآخر بما فيه من مواد مطمورة . وهذه الجبال كلها من أصل واحد ولكن فروعها متباينة لخدمة الإنسان .
لقد خلق الحق سبحانه الأنعام مختلفة الألوان والأشكال والأحجام ، وكذلك الناس مختلفون في اللون والشكل . والعلماء هم الذين يتدبرون ذلك فيخشون اللّه