تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3559

مساهمون:

ص٣٥٥٩
الحق هو من يربط الدنيا بالآخرة . لكنّ بعضا من أهل الكتاب أحبوا الدنيا على الآخرة وفصلوا بين الاثنتين فأخذوا حظا قليلا من الحياة الدنيا وخسروا الآخرة . ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 21 ]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 21 ) إنهم افتروا على اللّه الكذب عندما فعلوا ذلك : نسوا حظا مما ذكروا به ، وكتموا بعضا من الكتب المنزلة إليهم ، وحرفوا الآيات المنزلة إليهم ، وجاءوا بأقوال من عندهم ونسبوها إلى اللّه . ولذلك نجد الحق سبحانه يقول عنهم :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
( 79 ) ( سورة البقرة ) إن الحق يتوعدهم بالعذاب لأنهم باعوا الدين لقاء ثمن قليل في الدنيا ، وادعوا على اللّه الكذب فنسبوا إليه ما لم ينزله ، ولذلك فالويل كل الويل لهم ؛ لأنهم انحطوا إلى أخس دركات الظلم وكذبوا الكذب المتعمد في كلية مازمة وهي الإيمان باللّه وبالكتب المنزلة والرسل . والافتراء هو الكذب المتعمد بغرض نسبة شئ إلى اللّه لم يقله ، وهم قد فعلوا ذلك ، ولهذا لا يفلح الظالمون سواء ظلموا الناس بأخذ أموالهم أو الإساءة إليهم ، أو ظلموا أنفسهم بالشرك باللّه وهو أعظم الظلم
( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) .
ويقول الحق من بعد ذلك :