وهو القائل :
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
( 65 )
( سورة الأنعام )
سبحانه وتعالى له مطلق القدرة على أن يرسل العذاب من السماء أو من بطن الأرض ، أو أن يجعل بين العباد العداء ليكونوا متناحرين ليدفع بعضهم بعضا حتى لا تفسد الأرض
( وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ) .
فإياك أن تظن أيها الإنسان أن الحق حين يملّك بعض الخلق أسبابا أنهم مالكو الأسباب فعلا ، لا ؛ إن الحق سبحانه أراد بذلك ترتيب الأعمال في الكون . ولذلك ساعة نرى واحدا يظلم في الكون فإننا نجد ظالما آخر هو الذي يؤدب الظالم الأول .
ولا يؤدب الحق الشرير على يد رجل طيب ، إنما يؤدبه عن طريق شرير مثله :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 129 )
( سورة الأنعام )
لأنه سبحانه وتعالى يجل المظلوم من أهل التقوى أن يكون له دور في تأديب الظالم ، إنما ينتقم اللّه من الظالم بظالم مثله أو أقوى منه . وهذا ما نراه على مدار التاريخ القريب والبعيد ، فحين يتمكن العبد الصالح من الذين أساءوا إليه يقول ما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عندما دخل مكة حيث قال : « يا معشر قريش ما ترون أنى فاعل بكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء » « 1 » .
أما إذا أراد اللّه الانتقام من شرير فهو يرسل عليه شريرا مثله يدق عنقه ، أو يجدع أنفه ، أو يذله حتى لا ينتشر ويستشرى الفساد ؛ فسبحانه القاهر فوق عباده ، وهو
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في سننه 1 / 118 وفي تاريخ الطبري 3 / 61 .