فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
( 29 )
( سورة الدخان )
والأرض التي كان بها قوم فرعون كان لها مشاعر ، والجنات والأنهار والعيون وكل النعم التي ينعم بها الإنسان لها مشاعر وأحاسيس ، وهي تغضب وتسخط وتضج بوجود الكافرين بنعمة اللّه فيها ، ولذلك لا تبكى السماء والأرض على الخسف والتنكيل بهؤلاء العصاة الكافرين المشركين ، بينما تبكى السماء والأرض إن فارقها مؤمن ، ولنا في قول الإمام على - كرم اللّه وجهه - إيضاح لهذا ؛ فقد قال : إذا مات المؤمن بكى عليه موضعان : موضع في السماء وموضع في الأرض . أما موضعه في السماء فهو مصعد عمله الطيب ، وأما موضعه في الأرض فهو موضع مصلاه .
وفي الحديث : « إذا مات أحدكم عرض عليه مقعد بالغداة والعشى ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، يقال له : هذا مقعدك حتى يبعثك اللّه إليه يوم القيامة » « 1 » .
إذن فموضع صعود عمل الإنسان في السماء يحزن ؛ لأن هناك فقدانا لعمل صالح يمر فيه ، وموضع صلاة الإنسان يفقد سجود إنسان خشوعا للّه ، ولكل الكائنات المخلوقة للّه مشاعر ، وكل شئ في الكون يؤدى مهمته بقانون التسيير والتسخير لا قانون التخيير ، الإنسان - فقط - هو الذي يحيا بقانون التخيير في بعض أحواله ؛ لأنه قادر على الطاعة ، وقادر على المعصية . ولذلك فعندما نرى السجود للّه في القرآن فإننا نسمع قول الحق :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
( 18 )
( سورة الحج )
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر .