سبحانه وتعالى له ولا يجد غضاضة في ذلك ، بل يبلغنا ببشاشة وصدق وأمانة أنّه البلاغ عن اللّه .
والحق سبحانه وتعالى قد منّ على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عندما لم يعدل في الحكم احتراما لاجتهاده صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول سبحانه :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
( 43 )
( سورة التوبة )
لقد أذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لبعض المنافقين بالتخلف عن القتال قبل أن يتبين أمرهم ليعلم الصادق منهم - في عذره - من الكاذب . وجاء العفو من اللّه لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم اجتهد ببشريته وأبلغنا الرسول بما أنزله اللّه .
ونحن في حياتنا اليومية - وللّه المثل الأعلى - نفتح كراسة الابن فنجد أن فيها شطبا بالقلم الأحمر ، فنسأل الابن : من الذي فعل ذلك ؟ فيقول الابن : صوب لي المدرس الأول هذا الموضوع . هو لم يتحدث عن تصويب المدرس ، ولكن عن تصويب من هو أعلى من المدرس . وهذا شرف للتلميذ . فما بالنا بالمصوّب الأعلى سبحانه وتعالى . وها هو ذا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يتلقى عن اللّه :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 15 ]
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 )
إنه الرسول المصطفى والمجتبى والمعصوم يعلن أنه يخاف اللّه ؛ لأن قدر اللّه لا يملكه أحد ، ولا يغير قدر اللّه إلا اللّه سبحانه وتعالى ، وقد علق الخوف على شرط هو عصيان اللّه . لكن ما دام لم يعص ربه فهو لا يخاف . ووجود « إن » يدل على تعليق على شرط ولا يتأتى ذلك من الرسول المعصوم لأنه لا يعصى اللّه .
وقد أراد الحق أن يبين لنا أن المعصوم لا يتأتى منه عصيان اللّه . لكن هذا القول