يأتي على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لنعلم أن هناك عذابا عظيما توعد به اللّه من يعصيه . وهو عذاب يلح على العاصي حتى يأتي إليه . ولهذا العذاب خاصية أن تكون بينه وبين العاصي جاذبية كجاذبية المغناطيس لغيره من المواد . ونجاة الإنسان من العذاب تحتاج إلى من يصرف عنه هذا اللون القاسى من العذاب ، يقول الحق سبحانه عنه :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 16 ]
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 16 )
6 فكأن من لا يصرف عنه هذا العذاب هو من ينجذب إلى قوة العذاب ؛ لأن لنار جهنم شهيقا يجذب ويسحب إليه الذين قدّر عليهم العذاب ويقول سبحانه :
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ
( 7 )
( سورة الملك )
والذين يكفرون باللّه لهم العذاب الذي يبدأ بسماع شهيق جهنم في أثناء فورانها .
والشهيق كما تعلم هو قوة تجذب وتسحب الهواء إلى الأنف والصدر ، فما بالنا بقوة شهيق جهنم وهي تسحب وتجذب الذين وقع عليهم الأمر بالعذاب ؟
وهذه النار نفسها ترد على سؤال الحق لها عندما تسمع قوله :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
( 30 )
( سورة ق )
إذن فقوة العذاب التي جعلها اللّه مهمة لجهنم هي التي تلح وتندفع لطلب المزيد من عقاب الكافرين . وسبحانه خلق كل شئ ليؤدى مهمة ، والنار مهمتها أن تمتثل لأمر الحق تبارك وتعالى عندما يأمرها بمباشرة مهمتها ؛ لذلك فهي تلح في طلب الذين سيتلقون العذاب ، ولا تخرج النار أبدا عن أمر اللّه وقدره ، فإن صرف الحق