تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3534

مساهمون:

ص٣٥٣٤
نفسي بيده من خالفني منكم إلى شئ فيه لأجعلنه نكالا للمسلمين . لقد أراد عمر - رضوان اللّه عليه - أن يحكم أقاربه أولا ضاربا المثل لولى أي أمر ليحكم أقاربه أولا ، وأن يحذرهم أن يستغلوا اسمه ، ليستقيم الأمر بين المسلمين ؛ لأن الآفة أننا نجد الكثير من الناس تتكلم في الإسلام ، ويريد كل إنسان من غيره أن يكونوا مسلمين بينما هو لا يطبق على نفسه مبادئ الإسلام . والحق سبحانه وتعالى أنزل لرسوله الأمر :
« قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » .
ومعنى « أسلم » أي ألقى زمام حياته إلى من يثق في حكمته وعدله وهو الحق سبحانه وتعالى . وعندما كنا صغارا كنا نلقى زمام أمورنا لمن يتولى تربيتنا ، ونرى الآباء والأمهات وهم يتعبون ويشقون ، نطيع أوامرهم إلى أن نصل إلى المراهقة فتنمو فينا الذاتية ، ونجد المراهق وهو يرفض مثلا ارتداء البنطلون القصير ويرتدى البنطلون الطويل . ويختار ألوان ملابسه في ضوء الأزياء الحديثة السائدة . وبعد ذلك يبدأ الشاب في إدارة أموره بنفسه . وآفة حياتنا أننا نهمل تربية الأبناء وهم صغار ، ثم نأتى لنقول : هيا لنربى الشباب متناسين أن الشباب مرحلة تمتلئ بطاقة يمكن أن يستغلها المجتمع ، والتربية السليمة زمانها الطفولة .
« قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » .
وها هو ذا سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينقل عن رب العزة ، ويخبرنا أنه صلى اللّه عليه وسلم أول المسلمين ، وأنه تلقى الأمر بعدم الشرك باللّه . فإياكم أيها المسلمون أن تتعاظموا على مثل هذا الأمر ؛ لأن المصطفى المختار هو أول من أمره الحق بذلك ، وإياك أيها المسلم أن تجد غضاضة في أن تتلقى أمرا من خالقك ؛ لأن الغضاضة قد تأتيك عندما يصدر إليك أمر من مساو لك ، لكن التوجيه الصادر من الحق لا بد أن يلزمك وترتضيه نفسك ويطمئن به قلبك ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يجهد نفسه عندما يقابل حادثة ليس فيها حكم اللّه ، ويأتي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بحكم من عنده ، فإن كان الحكم صحيحا فإن الحق ينزل من القرآن ما يؤكده ، وإن احتاج الحكم إلى تعديل ، فإن الحق سبحانه ينزل التعديل اللازم للحكم ، ويبلغنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتعديل الحق