مثال . وسبحانه قد أبدع هذا الكون دون نموذج مسبق . وحين أراد سيدنا عيسى عليه السّلام أن يثبت لقومه معجزته جاء بالطين وجعله كهيئة الطير ، إذن فهناك مثال سبقه ووجده واتبعه . وعيسى إنسان من الخلق ، أما خالق كل الخلق فقد خلق السماوات والأرض على غير مثال . وأنت أيها الإنسان قد لا تلتفت إلى مسألة خلق السماوات والأرض لأنك تراهما كل لحظة بصورة رتيبة ، وقد تظن أنها مسألة سهلة ، ولكن الحق سبحانه يقول :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 57 )
( سورة غافر )
وهو سبحانه يقسم أن خلق السماوات والأرض مسألة أكبر وأدق من خلق الناس لكن أكثر الناس لا تعلم ذلك .
فسبحانه وتعالى يقول :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
( 47 )
( سورة الذاريات )
وفي قوله
( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ )
إشارة إلى خلق هذا الكون المرئى وغير المرئى ؛ لأن هناك الكثير من الأجرام والمجموعات الشمسية ، وما وراء ذلك من اتساع ذلك الكون ما لا يدركه العقل ولا يمكنه تحديده ، وهذه السعة المذهلة هي من قدرة اللّه سبحانه وتعالى .
( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) .
ونجد الحق يستخدم كلمة : « فاطر » مرة في شئ مصلح ، وأخرى في شئ مفسد . والمثال للشئ المصلح هو ما يقوله الحق هنا :
« فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
أي أنه خالق السماوات والأرض على غير مثال سابق وباقتدار محكم .
ويقول الحق سبحانه في موضع آخر :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
( 1 )
( سورة الانفطار )
أي أن الحق ينبه هنا إلى يوم الهول الأعظم الذي تنشق فيه السماء وتتساقط فيه