تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3526

مساهمون:

ص٣٥٢٦
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 71 ) ( سورة التوبة ) ويتبادل المؤمنون والمؤمنات المحبة والنصرة طبقا للتعاقد الإيمانى بينهم وبين الحق سبحانه وتعالى ، ويأمر بعضهم بعضا بأوامر المنهج ، وينهى بعضهم بعضا عن المحظورات التي حرمها اللّه ويتواصلون مع الحق بإقامة الصلاة . ويؤدون حق اللّه في مالهم بالزكاة ، ويطيعون اللّه ويمتثلون أوامر رسوله ، وهم بذلك ينالون وعد اللّه الحق بالرحمة ، وهو سبحانه القادر على رعايتهم ، وهو حكيم في صيانتهم ، عزيز لا يغلبه أحد . إذن فأنت تطلب الولي لحظة الضعف ، ولحظة الشدة ، ولا يوجد إنسان استوت له كل زوايا الحياة فيصير قويا لا يضعف أبدا ، أو يصير غنيا لا يفتقر أبدا . ونعلم أن الإنسان من الأغيار ، فلم نر قويا ثبتت له قوته ، ولا غنيا ثبت له ثراؤه ؛ فالإنسان ابن الأغيار ، وتأتى له حالات فوق قدرته ؛ لذلك فهو يسأل عمن يعينه ويساعده . والمؤمن يحب أيضا أن يكون قويا ليساعد غيره ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى قد وزع المواهب على خلقه في الكون ليضمن بقاء الولاية واستمراريتها ، فأنت في احتياج إلى عمل إنسان آخر ؛ لأنك ضعيف في ناحية وغيرك قوى فيها ، الطبيب يحتاج إلى المهندس ، والمهندس يحتاج إلى الطبيب ، والطبيب والمهندس يحتاجان إلى الفلاح ، والفلاح يحتاج إلى عمل المهندس والطبيب ، والطبيب والمهندس والفلاح يحتاجون إلى عمل المحامي . هكذا وزع اللّه المواهب في الكون ، ولم يجعل من إنسان مجمعا لكل المواهب . وذلك حتى يتساند المجتمع لا بالتفضل والتكرم بل بتساند الحاجة . فكل إنسان هو سيد في زاوية ما من زوايا الحياة ، وبقية الزوايا يسودها غيره من البشر ، ولذلك يقول الحق سبحانه :
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ