تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3525

مساهمون:

ص٣٥٢٥
ولا يتغير . إن الولي - وهو اللّه - قوته لا يمكن أن تصير ضعفا ، وغناه لا يمكن أن ينقلب فقرا ، وعلمه لا يمكن أن يؤول إلى جهل . إنه مغيّر ولا يتغير . ولذلك فمن نعمة اللّه على خلقه أنه جعل من نفسه وليّا لهم ، فهو صاحب الأغيار . والحق سبحانه وتعالى يعلّم خلقه أن يكونوا أهل حكمة ؛ يضعون الأمور في نصابها ويتوكلون عليه ، فهو الحي الذي لا يموت . ونلحظ أن الحق هنا يأمر رسوله بالبلاغ عنه . وتتجلى هنا دقة الأداء القرآني فيأتي البلاغ كما نزل من الحق حرفيا . مثال ذلك قول الحق سبحانه :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) ( سورة الإخلاص ) ويبلغنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالنص القرآني كما نزل عليه ، مبتدئا بكلمة « قل » ويبلغه الرسول لنا بأمانة البلاغ عن ربه . وهو هنا يقول :
« قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا » .
وهو الإله الذي جاءت كمالاته في الآيات السابقة ؛
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ،
هذا الإله الحق هو الجدير بالعبادة . ويريد الحق لرسوله أن يستخرج من الناس الإجابة ، لا أن يقول هو : لا أتخذ وليا غير اللّه ، وسبحانه يأمر رسوله أن يسألهم :
« قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا » .
وليكن السؤال مطروحا منك يا رسول اللّه تبليغا عن اللّه ، وتعطى لهم الحرية في الإجابة ، وسيكون الجواب كما تريد . وعندما يسمع الإنسان مثل هذا السؤال لا بد أن يسأل نفسه ويدير عقله كي يجد جوابا . ولن يجد الإنسان جوابا سوى أن يقول : ليس لي ولىّ غير اللّه ؛ فالولي هو القريب الذي ينصر الإنسان في ضعفه ، وإن استصرخه جاء لينقذه . ولا يستصرخ الإنسان أحدا إلا إذا انتابه حادث جلل ، فإذا ما جاء القوى ليغيث صاحب الصرخة فهو يطمئن إلى أن من جاءه سيعينه ويخلصه . واتخاذ الولي أمر فطرى في الكون ، والأمر المنكر أن يجعل الإنسان لنفسه وليا غير اللّه . ونحن - المؤمنين - يتخذ بعضنا بعضا أولياء في إطار الولاية للّه مصداقا لقوله الحق :