الكواكب فلا يؤدى أي شئ منها مهمته ؛ لأن اللّه - سبحانه - سلبها ما كانت به صالحة .
ويقول أيضا :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
( 3 )
( سورة الملك )
فالحق لا يعجز عن شئ ، وهو الخالق لسبع سماوات بإتقان بعضها فوق بعض ، فلا يرى الناظر أي خلل في هذا الخلق ، وليعد الإنسان النظر إلى السماء فلن يجد أي خلل من شقوق أو فروق .
و
« فُطُورٍ »
هنا معناها شقوق . إذن فالحق - بتمام قدرته - يعطى الشئ من الصفات ما يجعله صالحا لأداء ما خلق له فلا يظنن ظان أنه خرج عن قدرة خالقه - سبحانه - وخلق السماوات والأرض بتمام إبداع وإحكام ، وهو القادر على أن يفطرهما ويجعلهما غير صالحتين في أي وقت شاء ، ومثلهما الشمس تكوّر ، والنجوم تطمس ، والجبال تنسف .
وقال عالم من العلماء : ما فهمت كلمة « فاطر » إلا حين جاء أعرابي ، وقال :
فلان ينازعني في بئر أنا فطرته . أي أن الأعرابي هو الذي بدأ حفر البئر . إذن فاطر السماوات والأرض . . أي الذي خلقهما على غير مثال . وسبحانه وتعالى القائل :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
( 30 )
( سورة الأنبياء )
وهذا القول الحكيم لم يصل إلى فهمه العميق من سبقونا ، لكن إنسان هذا العصر الذي نعيشه فهمها بعد أن توصل العلماء إلى أن السماوات والأرض كانتا كتلة واحدة وفصلهما الحق بإرادته . وجعل من الماء حياة لكل كائن حي .
إذن هو سبحانه قادر على كل شئ ، ولا يخرج شئ عن نطاق قدرته . وهو