تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3529

مساهمون:

ص٣٥٢٩
الكواكب فلا يؤدى أي شئ منها مهمته ؛ لأن اللّه - سبحانه - سلبها ما كانت به صالحة . ويقول أيضا :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
( 3 ) ( سورة الملك ) فالحق لا يعجز عن شئ ، وهو الخالق لسبع سماوات بإتقان بعضها فوق بعض ، فلا يرى الناظر أي خلل في هذا الخلق ، وليعد الإنسان النظر إلى السماء فلن يجد أي خلل من شقوق أو فروق . و
« فُطُورٍ »
هنا معناها شقوق . إذن فالحق - بتمام قدرته - يعطى الشئ من الصفات ما يجعله صالحا لأداء ما خلق له فلا يظنن ظان أنه خرج عن قدرة خالقه - سبحانه - وخلق السماوات والأرض بتمام إبداع وإحكام ، وهو القادر على أن يفطرهما ويجعلهما غير صالحتين في أي وقت شاء ، ومثلهما الشمس تكوّر ، والنجوم تطمس ، والجبال تنسف . وقال عالم من العلماء : ما فهمت كلمة « فاطر » إلا حين جاء أعرابي ، وقال : فلان ينازعني في بئر أنا فطرته . أي أن الأعرابي هو الذي بدأ حفر البئر . إذن فاطر السماوات والأرض . . أي الذي خلقهما على غير مثال . وسبحانه وتعالى القائل :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
( 30 ) ( سورة الأنبياء ) وهذا القول الحكيم لم يصل إلى فهمه العميق من سبقونا ، لكن إنسان هذا العصر الذي نعيشه فهمها بعد أن توصل العلماء إلى أن السماوات والأرض كانتا كتلة واحدة وفصلهما الحق بإرادته . وجعل من الماء حياة لكل كائن حي . إذن هو سبحانه قادر على كل شئ ، ولا يخرج شئ عن نطاق قدرته . وهو