لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 32 )
( من الآية 32 سورة الزخرف )
هذا هو الإعلان من اللّه سبحانه وتعالى بأنه وزع المواهب بين البشر ليتساندوا ويسخر بعضهم بعضا في قضاء حوائج بعضهم بعضا لتنتظم أمور الحياة . وفي هذا التقسيم رحمة من الحق بالخلق . فلو تساوى الناس في الذكاء ، وصاروا كلهم من العباقرة ، فمن هو الذي سيتولى أمور تنظيم الشوارع ؟ ومن الذي سيقوم بأعمال وصيانة المباني ورعاية وإطعام الحيوان والقيام على أمره ونحو ذلك من الأمور التي لا تنتظم الحياة إلا بها ؟ .
وكلنا يرى الرجل الذي ينزح آبار المجارى ويخرج في الصباح قائلا : يا فتاح يا عليم ، يا رزاق يا كريم . ويطلب بئرا جديدا من المجارى لينزحه حتى يكسب قوت نفسه وعياله . وكل منا مضطر ومحتاج إلى غيره ، وهذا هو معنى :
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
( من الآية 32 سورة الزخرف )
إذن فاتخاذ الولي هو أمر فطرى . والإيمان باللّه يعطينا ذكاء اختيار الولي .
فالإنسان المؤمن عليه أن يختار الولي الذي يجده عندما يحتاج إليه ؛ لذلك فعليه أن يختار ولاية اللّه ، ولا يختار ولاية الأغيار . فيسخر اللّه للمؤمن حتى عدوه ليخدمه .
لذلك يبلغنا الحق على لسان رسوله :
« قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا »
والذين ينكرون علينا أن نتخذ اللّه وليا ويريدون أن نتخذ غيره يرون في أنفسهم المثل . . فقد يخيب رجاؤهم ، فالإنسان منهم قد يتخذ إنسانا مثله وليا ، وساعة يحتاج إليه يجده مريضا ، أو غائبا أو تغير قلبه عليه ، لكن المؤمن يختار اللّه وليه لأنه الذي لا يغيب ولا يتغير ، ولا يضعف . ولا ينكر القرآن أن يتخذ الإنسان له وليا من البشر ، ولكن الحق يدلنا على أنه الولي الحق ، وأن المؤمن عليه أن يتخذ إخوته المؤمنين أولياء له ؛ لأنها ولاية من اللّه وفي اللّه .
وأنت أيها المسلم حين تختار الحق سبحانه وتعالى وليا لك فهو الذي يحضر لك كل زوايا المواهب ويعدّها ويهيئها لتكون في خدمتك ؛ لأنه سبحانه وتعالى
« فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ »
وقد خلق الحق السماوات والأرض على غير