تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3531

مساهمون:

ص٣٥٣١
ساق ، ثم تقوى الجذور ، وتشتد الساق . ولا عمل للإنسان إلا إلقاء البذرة وحرث الأرض . ومع ذلك احترم الحق عمل الإنسان فقال :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
( 63 ) ( سورة الواقعة ) وعن الماء يقول الحق :
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ
( 70 ) ( سورة الواقعة ) هذا الماء العذب الذي نشربه إنما أنزله اللّه من السحاب الممطر . وعملية الإمطار هذه غاية في التعقيد . والماء الساري في الأنهار إنما جاء من المطر الذي تم إنزاله من السماء . فقد أرسل الحق أشعة الشمس لتبخر الماء من البحار ، وتتجمع في سحب ثم يجرى اللّه عليها أمره من مرور تيارات هواء باردة فتسقط مطرا . ونحن عندما نقطّر كوب ماء في معمل ، نأتى بموقد وإناء ووقود ، ونضع الماء المراد تقطيره فيتبخر ، ثم نكثف قطرات البخار بواسطة تيار من الهواء البارد . ومثل هذه العملية تكلفنا الكثير من العمل الذهني والمادي لبناء مثل هذا الجهاز حتى نقطر كوبا من الماء ، فما بالنا بالمطر الذي ينزل مدرارا وسيولا . إننا نجد ثلاثة أرباع الكرة الأرضية من ماء ، إنه - سبحانه - بسطه على رقعة واسعة ، حتى يسهل البخر . وإذا ما نثرنا كوب ماء على سطح متسع في أبرد مكان فلسوف يتبخر . وهذا الانتشار المسطح للمياه هو الذي يسهل عملية البخر . ويصعد البخار من مياه المحيطات والبحر إلى أعالي الجو ثم يتكثف في صورة قطرات صغيرة من الماء تتساقط كمطر يتفاوت من منطقة إلى أخرى . وسبحانه قد أعدّ لكل أمر عدته . وهو أيضا القادر على أن يذهب صلاح هذا الماء . ويقول لنا الحق :