ومع ذلك فالإنسان ينام ويغمض عينيه ويرى رؤيا فيها ألوان حمراء وخضراء وغيرها ، فبأي شئ أدركت الألوان وعينك مغمضة ؟ إذن فما دام في البشر رؤيا بدون عين فلا تقل عن رؤيا اللّه لنا إن له عيونا مثل عيوننا ، بل هو يرى في إطار
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » .
إنه سبحانه وتعالى قيوم يحكم عباده في الزمان والمكان في حالة يقظتهم وفي حالة نومهم .
ومثال من حياتنا اليومية ، نحن نجد الرجل وزوجه ينامان في فراش واحد ، وقد يرى الرجل في المنام أنه يواجه أعداءه ، وترى الزوجة نفسها محاطة بسعادة الأبناء والأحفاد ، ويستيقظ كل منهما ليحكى ما رأى في أكثر من ساعة ، على الرغم من أن مخ الإنسان لا يعمل في أثناء النوم إلا لسبع ثوان .
إذن ، ففي النوم تلغى المعية وكذلك الزمن ، والمكان . فإذا كانت تلك هي القوانين التي تحكم الإنسان ، فعلينا أن نعرف أن خالق كل القوانين وهو الحق لا يمكن إدراك صفاته ، وعلينا أن نأخذها في إطار :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 14 ]
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 14 )
6 والهمزة هنا في « أغير » يسمونها همزة الإنكار كقول قائل : أتسب أباك ؟ إنها ليست استفهاما بقدر ما هي توبيخ ولوم . وكذلك :
« أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا » .
أي أن الحق يأمر رسوله أن يستنكر اتخاذ ولى غير اللّه .
إن اتخاذ اللّه كولى هو أمر ضروري ؛ لأن الإنسان تطرأ عليه أحداث تؤكد له أنه ضعيف وله أغيار ، وساعة ضعف الإنسان لا بد أن يأوى إلى من هو أشد منه قوة