قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ
( من الآية 12 سورة الأنعام )
وهكذا نعلم أن الزمان والمكان قد وجدا عندما شاء اللّه أن يحدث هذا الكون .
ولا تقل أبدا أيها الإنسان : أين كان اللّه قبل أن يخلق الكون ؟ ؛ لأن « أين » هي بحث عن مكان ، و « متى » هي بحث عن زمان . و « أين » و « متى » إنما وجدتا بعد وجود الحدث في الكون . والكون هو ظرف قار أي شئ ثابت . والزمان هو ظرف غير قار ، لأنه يكون مرة ماضيا ، ومرة يكون حاضرا أو مستقبلا .
والحق سبحانه عندما قال :
« وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »
أي أن له الظرفين :
القار وغير القار . . أي له - سبحانه - الساكن وكذلك له ما يتحرك في الكون ؛ لأن كل متحرك يؤول أمره إلى سكون . أو أن قوله الحق :
« وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »
أي ما حل في الليل والنهار ، أي له سبحانه ما حل في الليل والنهار متحركا كان أو ساكنا .
والحق يذيل هذه الآية بقوله :
« وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
فالسمع متعلق بالمسموع أي الذي له حركة ، والعلم متعلق بالمسموع والمنظور والمشموم وكل شئ من آلات الإدراك ؛ لذا جاء قوله - سبحانه - :
( وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
ليشمل المتحرك والساكن ، فسبحانه لا يعزب ولا يغيب عنه شئ .
ونعلم أنه إذا أخبر الحق عن نفسه بصفة من صفات يوجد مثلها في البشر فنحن نأخذها في إطار
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » .
فأنت أيها الإنسان لك سمع فيقال عنك :
سميع . ولك علم فيقال : عليم . ولك بصر فيقال : مبصر . ولك قدرة فيقال :
قادر . وقد تكون ذا مال وفير فيقال : غنى . ولك وجود فيقال : موجود . وأنت حي فيقال : حي .
لكن أهذه الصفات التي فيك هي عين الصفات التي في اللّه ؟ لا ؛ لأن صفات اللّه إنما نأخذها في إطار
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » .
ونحن نشاهد ذلك في أنفسنا ؛ فالإنسان منا له حال حياة ، وحال موت . وفي حال الحياة له حالتان : حالة يقظة ، وحالة نوم . وفي حالة اليقظة نحن نرى بقانون البصر ، ولهذا البصر حدود ؛ فهو محكوم بقانون الضوء ، وكذلك السمع محكوم بقانون الصوت والموجة والذبذبة .