فيقول :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 117 ]
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 117 )
لقد عرض سيدنا عيسى عليه السّلام - من خلال قوله لربه تبارك وتعالى - المنهج الذي جاء به على الناس جميعا وبلغه تمام البلاغ ، فقد أبلغ أنه عبد للّه وأنه رسوله ، وما دام الحق علّام الغيوب فهو أعلم بكل شئ حتى بما في النفس ، كأنه يثبت أيضا أن نفسه لم تحدثه بأي خاطر من تلك الخواطر . ويعلن أنه لم يبلغ إلا ما أمر به اللّه .
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 117 )
( سورة المائدة )
والشهيد هو الرائي الذي لا عمل له في تحريك المشهود إلى غير ما شهده .
ويقول عيسى ابن مريم عليه السّلام :
« فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ »
وأمر توفية الحق لرسالة عيسى ورفعه إليه ، قد ذكرناه من قبل في خواطرنا ولكن أضيف الآن بعضا من اللمحات ؛ لأنى أرى أنّ من حق كل قارىء أو متلق لهذه الخواطر أن يجد الخلاصة الملائمة التي تغنيه عن الرجوع إلى ما سبق من قول في هذا الأمر ، وذلك حتى تتصل المعاني في ذهن القارئ .
لقد كان لميلاد عيسى عليه السّلام ضجة ، وكذلك كان لمسألة توفّى اللّه له ضجة .
ولقد شبه اللّه لقتلة عيسى أنهم قتلوه ، فعندما أرادوا أن يقتلوه دخل خوخة ،