الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
( من الآية 42 سورة الزمر )
إنه سبحانه يسمى النوم وفاة ، وسماه - أيضا - موتا . وهو أمر فيه إرسال وفيه قبض . ومعنى الموت في بعض مظاهره غياب حس الحياة ، والذي ينام إنما يغيب عن حس الحياة ، إذن فمن الممكن أن تكون الوفاة بمعنى النوم . ويقال أيضا عن الدّين توفيت ديني عند فلان أي أخذت ديني كاملا غير منقوص . وكذلك أمر قتل المسيح قال فيه الحق جل وعلا القول الفصل :
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
( من الآية 157 سورة النساء )
ونعرف أن الموت يقابله القتل أيضا ، فالحق يقول :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ
( من الآية 144 سورة آل عمران )
فالموت هو خروج الروح مع بقاء الأبعاض سليمة ، أما القتل فهو إحداث إتلاف في البنية فتذهب الروح . وقد قال الحق على لسان المسيح :
« فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي »
أي أخذتني كاملا غير منقوص . وهذه مسألة لا تنقض الرفع . ونعلم أن كل ذلك سيكون مجالا للحوار بين عيسى ابن مريم والحق سبحانه يوم المشهد الأعظم جاء به القرآن لنا ليخبرنا بالذي يثبّت صدق الإيمان .
إن عيسى عليه السّلام يقول عن نفسه : إنه مجرد شهيد على قومه في زمن وجوده بينهم ، ولكن بعد أن رفعه اللّه إليه فالرقابة على القوم تكون للّه ، فالحق سبحانه شهيد دائما ورقيب دائما ، ولكن عيسى ببشريته يقدر أن يشهد فقط ، واللّه القادر وحده على أن يشهد ويغير ويمنع . ويخبرنا الحق من بعد ذلك بما جاء على لسان عيسى ابن مريم في قوله الكريم :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 118 ]
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 )