تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3474

مساهمون:

ص٣٤٧٤
والخوخة هي باب في باب ، وهذا نظام البيوت القديمة حيث يوجد باب كبير لإدخال الأشياء الكبيرة وفي هذا الباب الكبير يوجد باب صغير يسمح بمرور الأفراد . وفي سقف هذا البيت فتحة . وعندما دخل رجل يدعى « تطيانوس » طالبا لعيسى عليه السّلام نظر عيسى لأعلى ووجد شيئا قد رفعه ، واستبطأ القوم تطيانوس وخرج عليهم من بعد ذلك ، فتساءلوا : إن كان هذا تطيانوس فأين عيسى ؟ وإن كان هذا عيسى فأين تطيانوس ؟ إذن فقد اختلط عليهم الشبه بعد أن ألقى اللّه شبه عيسى على تطيانوس . أو أن عيسى حينما دخلوا عليه كان معه الحواريون وقال عيسى للحواريين : أيكم يلقى شبهي عليه وله الجنة ؟ . وكان كل حواري يعلم أنه لا رسالة له مثل عيسى عليه السّلام ، فماذا إذن يريد الحوارى لنفسه أكثر من الجنة ؟ . وتقدم « سرخس » فألقى عليه شبه المسيح عليه السّلام وقتل اليهود سرخس . أو أن الذين ذهبوا لقتل عيسى وعرفوا أنه رفع فخافوا أن تنتشر حكاية رفع عيسى بين الناس فيؤمنوا به ، ولهذا جاء القتلة بشخص وقتلوه . أو أن القتيل هو واحد ممن باعوا عيسى لليهود وتيقظت في نفسه ملكة التوبة فقدم نفسه بدلا وفداء للرسول . ومسألة التوفى - كما نعلم - هي الأخذ كاملا دون نقض للبنية بالقتل ، ونحن - المسلمين - نعرف أن الحق رفع محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالإسراء والمعراج إلى السماوات وعاد إلينا مرة أخرى ليكمل رسالته ؛ لذلك نصدق أمر رفع عيسى وأن اللّه توفاه ، أي استرده كاملا دون نقض للبنية ، وأنه سيعود مرة أخرى ليصلى خلف مؤمن باللّه وبمحمد رسول اللّه . وإن أمر الرفع في الإسلام مقبول . فقد رفع اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالمعراج ، ودار بينه وبين إبراهيم عليه السّلام حوار ، وكذلك دار حوار بينه وبين يحيى عليه السّلام ، وآدم عليه السّلام وغيرهم من الأنبياء ، وفرض الحق الصلاة على أمة المسلمين في تلك الرحلة . نحن - إذن - نصدق تماما مسألة صعود الإنسان بشحمه ولحمه إلى السماء كأمر وارد وحاصل ، أما طول المدة أو عدمها فذلك لا ينقض المبدأ .