تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3475

مساهمون:

ص٣٤٧٥
أما مسألة ارتباط نزول عيسى ابن مريم إلى الأرض بقيام الساعة ، فالنصوص في هذه المسألة من القرآن الكريم محتملة وغير قطعية الدلالة ، وقد وردت في السنة النبوية المطهرة ولكنها غير معلومة من الدين بالضرورة فلا نكفر من يتأبى عليه فهمها وقد أراد الحق سبحانه الرحمة بالخلق ؛ لذلك فكل شئ يقف فيه العقل ولا يزيد به حكم من الأحكام يأتي به اللّه في أسلوب لا يسبب الفتنة . فإن صدقنا أن عيسى رفع فلن يزيد ذلك علينا حكما ولن ينقض حكما ، ولذلك جاء الحق سبحانه بمسألة الإسراء بنص قطعي ، أما مسألة المعراج فلم تأت نصّا في القرآن بل جاءت التزاما لأن الحق سبحانه قال :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
( 15 ) ( سورة النجم ) وهكذا فالإسراء آية أرضية ، والمعراج آية سماوية . والآية الأرضية يمكن أن يقيم رسول اللّه الدليل عليها ، وقد ذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيت المقدس ووصفه لهم بقوله سبحانه :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
( من الآية 1 سورة الإسراء ) لقد ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أوصاف القوافل التي رآها في طريق العودة ، إذن كان الإسراء آية أرضية ، أما الآية السماوية وهي المعراج فجاءت التزاما وكذلك أمر رفع عيسى عليه السّلام ، فمن يرى أن ذلك جاء من طلاقة قدرة اللّه فهو يصدق ذلك . ومن يقف عقله نقول له : إن وقوف عقلك لا يخرجك عن الإيمان واليقين . وعندما نتأمل بالدقة اللغوية كلمة « توفيتني » نجد « توفاه » قد تعنى أماته ، فالحق سبحانه يقول :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
( من الآية 11 سورة السجدة ) والحق سبحانه وتعالى يقول أيضا :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا