تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3463

مساهمون:

ص٣٤٦٣
عن اللّه وتم ذلك بواسطة رسول ، ولذلك يعلو الرسول على المؤمنين ببلاغه في سلم الإيمان درجة أعلى . إنه يتلقى عن اللّه ، ولهذا صحح عيسى عليه السّلام طلبهم من اللّه وهو يدعو ربه . إنه رسول مصطفى مجتبى ؛ لذلك يضع الأمور في نصابها اللائق فيقول :
« اللَّهُمَّ رَبَّنا »
و « اللهم » هي في الأصل « يا اللّه » ، وعندما كثر النداء بها حذفنا منها حرف النداء وعوضناه بالميم في آخرها ، فصارت : « اللهم » . وكأن هذا اللفظ : « اللهم » تتهيأ به نفس الإنسان لمناجاة اللّه في تقديس وثقة في أنه سبحانه يستجيب ، وهو نداء يقوم على عشق العبد لمولاه ، فلا يوسط بينه وبين اسم ربه أي حرف من حروف النداء . إننا نلحظ أن عيسى عليه السّلام قدم كلامه للّه بصفة الألوهية : « اللهم » فهو كنبي مرسل يعلم تجليات صفة اللّه . وهي تجليات عبادة من معبود إلى عابد . أما تجليات كلمة « رب » فهي تجليات تربية من رب إلى مربوب ، والفارق بين عطاء الألوهية للخلق ، وعطاء الربوبية ، هو أن عطاء الألوهية تكليف من معبود إلى عابد . والعابد يطيع المعبود فيما يأمر به وفيما ينهى عنه ، أما عطاء الربوبية فهو سبحانه المتولى للتربية للأجسام والعقول والمواهب والقلوب ، والرب هو رب للمؤمن وللكافر . ويتولى الرب تربية الكافر على الرغم من إنكار الكافر للألوهية . فسبحانه يربى الماديات التي تقيم حياته . ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يقول عن هؤلاء الكافرين :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 25 ) ( سورة لقمان ) والحق سبحانه يبلغ نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسأل الكفار عمن خلق السماوات والأرض ، ولن يجدوا إجابة على ذلك إلا قولهم : إن اللّه هو الخالق . وهي إجابة الفطرة الأولى . ونرى في حياتنا أكثر من مثل على ذلك - وللّه المثل