تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3466

مساهمون:

ص٣٤٦٦
الجاهلية التعجب من شأن القرآن الذي نزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كما يخبر القرآن الكريم في قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 32 ) ( سورة الزخرف ) وقال أهل الجاهلية : لماذا لم ينزل القرآن على رجل عظيم من مكة أو من الطائف ؟ ! قالوا ذلك استهزاء بشأن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال الحق سبحانه وتعالى في ذلك القول الفصل ، فليس لأحد أن يختار الرسول ؛ لأن الرسول مصطفى من اللّه ، ولا يملك أحد من البشر أن يختار رسولا من أصحاب السلطان أو الجاه . وسبحانه وتعالى يعد كل رسول الإعداد اللائق لمهمته ، ومقام الرسالة والنبوة هو الأعلى في الدنيا والآخرة . والحق سبحانه - وهو المنظم لأمور خلقه - قسّم المواهب - رحمة منه - فيما بين العباد ليتساندوا ويتآزروا ويحتاج كل منهم إلى عمل الآخر . وحين يرسل سبحانه رسولا فهو يختار الآية المناسبة له وللعصر الذي جاء فيه ، وما اقترح قوم آية وجاء بها اللّه ، ثم لم يؤمن الذين اقترحوا الآية بعد مجيئها إلّا أنزل الحق سبحانه بهم العذاب الأليم . وحين يطلب اتباع الرسول آيات معينة ، إنما يحمل هذا الطلب في طياته التفلّت والتحلل من الالتزام بمنهج اللّه ، كأن الذين يطلبونها يصرون على الكفر بالرسول على الرغم من طلبهم الآية ، ولذلك يقول الحق سبحانه :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
( 59 ) ( سورة الإسراء ) وكذلك اقترح قوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتيهم بآيات غير آيات القرآن ، على الرغم من أن آيات القرآن تقنع كل من له عقل يفكر وقلب يحس ،