[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 112 ]
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 )
كأن عيسى قال لهم : عليكم بتقوى اللّه فلا تسألوه هذه الآية ، لأنكم مادمتم قد أعلنتم الإيمان فأنتم لا تقترحون على اللّه آية لإثبات صدق رسوله ، وحسبكم ما أعطاه اللّه لي من آيات لصدق رسالتي . وعليكم أن تلزموا أنفسكم بالمنهج الذي أعلنتم أنكم مؤمنون به .
وقد توقف العلماء عند قولهم :
« هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ »
وتساءل العلماء : كيف كان هذا القول ، وخصوصا أن معناه الظاهري : أيقدر ربك ؟ وكيف للحواريين أن يقولوا ذلك بالرغم من أنهم أشهدوا عيسى عليه السّلام بأنهم مسلمون ؟ وقال العلماء أيضا : إن من يتكلم في اللغة عليه أن يكون متبصرا باشتقاقات الألفاظ واستعمالات الألفاظ وسمات الألفاظ ، وكلمة « يستطيع » بمعنى يطيع كما قالوا : استجاب بمعنى أجاب ، وكأن معنى سؤالهم : أيستجيب اللّه وينزل علينا مائدة من السماء ؟
و « استطاع » تقابل : « استجاب » وسبحانه وتعالى هو القادر على كل شئ ، وهو الذي يطيعه كل شئ ، وهو الذي يرضخ لحكمه كل شئ ، والحق لا يطلب ، إنما يأمر مصداقا لقوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 82 )
( سورة يس )
اللّه سبحانه وتعالى لا يقول لشئ كن إلا ويعلم أنه يطيع ، ولا يأمره الحق أن يطيع إلا ويكون استعداده الانفعالي أنه حين يسمع قول اللّه : « كن » فلازم أن يكون ، والمثال على هذا هو قوله سبحانه وتعالى :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
( 2 )
( سورة الانشقاق )