تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3444

مساهمون:

ص٣٤٤٤
لقد أخبروا أن أخاهم قد استخرج من وعائه بعض من أدوات الملك وهو الصواع الذي كان يكال به ولهذا جاءت شهادتهم هذه المرة مطابقة للواقع ، وهو ما أخبروا به . إذن فالشهادة هي الفيصل في التنازع . ولذلك يوصى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألا يشهد الرجل على أمر إلا بعد أن يكون قد رآه رأى العين ، كما يرى الشمس : « على مثلها فاشهد أو فدع » « 1 » . الحق سبحانه وتعالى يقول :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
( 70 ) ( سورة آل عمران ) وهكذا نعلم أن الشهادة كلها تدور حول الحضور والشهود . ولهذا تأتى الشهادة في لوازم متعددة ، فهي مرة تعنى الحضور ، وهي مرة تأتى بمعنى الحكم ، وثالثة بمعنى الإقرار . وكلها معان ملتقية . والشهادة تتطلب أمرين : الأول هو حضور الشاهد لحظة وقوع المشهود به ، والثاني هو أمانة النقل ، ولذلك جعل اللّه في بعض الأحكام شهادة اثنتين من النساء تعدل شهادة رجل واحد . وقد يقول قائل : كيف يساوى الإسلام بين شهادة رجل جاهل أو أمي وشهادة امرأتين قد تكون كل منهما على درجة عالية من الثقافة والعلم ؟ ونقول : إن المسألة في الشهادة ليست عمل عقل ، ولكنها أمانة نقل ، وأمانة النقل لا شأن لها بالثقافة ، فالشهادة تحتاج إلى حضور الحادثة ، ثم إن المرأة يكون دائما أمرها مبنيا على الستر وعدم التهجم على الرجال . فقد تقع حادثة وتوجد امرأة بجانب هذه الحادثة ، وبطبيعة الحال لن تتجاسر وتتقدم وتسأل لمعرفة كل التفاصيل ، على العكس من الرجل الذي يرى الحادثة ، فيحاول أن يعرف كل
هامش
( 1 ) رواه الديلمي والطبراني عن ابن عمر ، قال النجم : أورده الرافعي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الشهادة ؟ فقال للسائل : ترى الشمس ؟ قال : نعم . قال : على مثلها فاشهد أو فدع . وقال الحاكم والبيهقي عن ابن عباس - مرفوعا - : « إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع » .