ما جرى . وحين أراد الحق الشهادة من امرأتين ، لم يطلب ذلك لضعف الثقة في المرأة أو زيادة الثقة في الرجل ، ولكن لأن الشهادة ليست ابتكار عقل ولكنها حضور مشهد وأمانة نقل .
إن البعض يحاول أن يروج لمثل هذه القضايا وكأنها وسيلة للتهجم على بعض من الداعين للّه ، ولذلك أقول لهم : يجب أن يفهم الإنسان منكم الفارق بين عداوته مع بعض الداعين إلى اللّه وأن يتعدى حدوده إلى أن يحاد اللّه ؛ لأن الإنسان منهم لا يرد الحكم على الداعية ، وإنما يرد الحكم على اللّه .
وأمر الحق سبحانه في شهادة اثنين من الرجال أن يؤديا الصلاة ، ثم يتم حبسهما لفترة ، وبعد ذلك يتم استدعاؤهما للشهادة ، فإن رد أهل الميت شهادتهما في أمر الوصية فيتم استدعاء اثنين من أولياء الميت لأداء الشهادة في شأن الوصية ، كل ذلك لماذا ؟ من أجل أن تأتى الشهادة على وجهها الصحيح الذي يظهر كلّ الحقيقة .
ويذيل الحق القول الكريم :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ »
وذلك بلاغ للمؤمنين كافة وإلى الناس عامة ؛ لأن اللّه لا يهدى إلا من تطامن إلى منهج اللّه ، أما من يفسق فلن يعينه اللّه ، ذلك أن اللّه لا يعين كافرا ولا ظالما ولا فاسقا . أما من آمن باللّه ، فالحق سبحانه وتعالى بعينه على هذا المنهج ويهديه إلى الصراط المستقيم .
ولماذا أنزل اللّه هذه الآيات بعد أن أجرى الأحداث التي تتطلبها ؟ نعرف أن الحكم إن نزل في ظرف يتطلبه ، تكون النفس إليه أشوق وبه أعلق ، مثال ذلك :
كوب الماء الذي يتناوله العطشان ، إنه يتناوله بشوق ولهفة . عكس الإنسان الذي يتناول كوب الماء وهو غير عطشان ، فقد يضعه في مكان قريب منه دون أن يشربه ، وكذلك الدواء الذي يؤتى به للمريض لحظة معاناته القصوى من المرض ، إنه يقبل عليه بلهفة مهما كان مر الطعم ، وهكذا جاءت بعض أحكام القرآن مناسبة لأحداث وقعت لتكون اللهفة على التطبيق موجودة في النفوس المؤمنة .
ويقول الحق تعالى من بعد ذلك :