شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
( من الآية 18 سورة آل عمران )
وشهادة اللّه هي حكم من اللّه . والملائكة أيضا تشهد ، وشهادتهم هي شهادة الإقرار . وكل ذلك ناشىء من أمر حاضر يستقرئه الشاهد . ونحن نرى الشاهد يقف أمام المحكمة ، فتسأله النيابة فيقول ما رأى ، ويسأله محامى الخصم فيقول ما رأى ، ويسأله محامى الدفاع فيقول ما رأى . وما دام الشاهد صادقا فلن يخشى محاورة أي طرف يسأله . والأطراف التي تسأل الشاهد تطلب منه أن يأتي بالواقعة على أساليب مختلفة . وما دامت الواقعة صادقة تظل كما هي مهما تنوعت الأسئلة وتغيرت الأساليب ؛ لأن الشاهد الصادق يستوحى واقعا لا يتغير ، أما الشاهد الكاذب فهو يلف ويدور ويغير من أقواله . ولهذا نرى وكيل النيابة اللبق الحاذق يبحث في ذاكرة الشاهد عن أدق الخفايا .
وهكذا نعرف أن الشهادة تطلق على الحضور . أما إذا كان الشاهد هو الذي يملك الحكم فشهادته حكم . ومثال ذلك قول الحق سبحانه :
« شَهِدَ اللَّهُ » .
إن اللّه يشهد أي يحكم .
وفي قصة سيدنا يوسف عليه السّلام نرى كيف أوقع الحق بإخوة يوسف عندما أخذوا أخا يوسف الصغير معهم في الرحلة إلى مصر . وكيف دبر يوسف لهم أمرا ليحتجز أخاه معه . وكيف كان الصراع بين إخوة يوسف خوفا على أبيهم بعد حجز الأخ الصغير . فيقول لهم شقيقهم الأكبر كما أخبر القرآن الكريم :
ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ
( 82 )
( سورة يوسف )
ونعرف أن إخوة يوسف كذبوا في المرة الأولى عندما فعلوا فعلتهم الشنعاء ضد يوسف لكنهم صدقوا في المرة الثانية التي احتجز فيها شقيق يوسف . ولذلك طلبوا أن يسأل والدهم إما أهل القرية التي كانوا بها وإما رفاقهم في القافلة .