شَهادَةُ بَيْنِكُمْ » .
أي الشهادة التي يختلف فيها الناس وتختلف فيها الأقوال بين طرفين ، ذلك أن كلمة « بين » تعنى انفصال كائنين فيصير كل منهما طرفا .
إن هذه الشهادة تحتاج إلى الفصل بين وجهتي النظر . والذي يقوم بهذا الفصل هو من يستجوب الاثنين اللذين من ذوى العدل من المسلمين أو من غير المسلمين ، ويتم الاستجواب من بعد أداء الصلاة . فإن صار الأمر الذي شهدا فيه واضحا ، كان بها . وإن لم يكن قولهما واضح الصدق وفيه شك وريبة ، فعلى الشاهدين أن يقسما باللّه أنهما لا يشتريان بآيات اللّه ثمنا حتى لا يكونا من الآثمين .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 107 ]
فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 )
فإن ظهر أن الشاهدين قد حرفا وصية الميت أو أخفيا بالكذب بعضا من تفاصيلها ، فلنا أن نستدعى اثنين من أقرب الناس للميت فيقسمان باللّه أن الشاهدين السابقين قد كذبا في الشهادة ، وأن هذا الاتهام بالكذب ليس افتراء ولكنه قائم على الحقيقة ، ولو ظهر أن شهادتهما فيها كذب فهما المستحقان لعقاب من يظلم غيره .
وبذلك يفسح الحق لنا المجال أمام إقامة العدل بأن نستقصى الصدق ، فإن ظهر لنا بدليل ما كذب الشاهدين اللذين حضرا موت صاحب الوصية ، فلنأت بشاهدين