تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3446

مساهمون:

ص٣٤٤٦

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 109 ]

يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 109 ) وينبهنا الحق سبحانه هنا إلى ضرورة أن نستعد لليوم الذي يجمع اللّه فيه الرسل يوم الحساب ، أي أننا علينا أن نراعى الالتزام في تكاليف المكلف الأعلى في كل عمل من أعمال الحياة ؛ لأنه سبحانه سوف يسأل الرسل في ذلك اليوم :
« ما ذا أُجِبْتُمْ » ؟
أي كيف استجاب الناس إلى المنهج الذي دعوتم إليه ؟ وفي هذا تقريع لمن خالف الرسل . ونعلم أن الحق سبحانه وتعالى قد قال :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
( 41 ) ( سورة النساء ) ونعلم - كذلك - أن يوم المشهد الأعظم سيأتي رسولنا - صلّى اللّه عليه وسلّم - شهيدا على أمته وعلى كل الرسل السابقين عليه ، ومثال ذلك في حياتنا - وللّه المثل الأعلى - نجد الأهل ينتظرون الابن على باب لجنة الامتحان ويسألونه : كيف أجبت ؟ . إن الأهل يطلبون من الابن أن يعطيهم تقدير الموقف إجماليا . أما إن سألوه بماذا أجبت ؟ فمعنى هذا أنهم يطلبون منه أن يحكى لهم ماذا أجاب تفصيليا عن كل سؤال . وسؤال الحق لرسله :
« ما ذا أُجِبْتُمْ »
في الظاهر هذا سؤال للرسل ، وفي الحق إنه للمخالفين ، وكأن هذا تقريع لمن لم يؤمنوا برسالات الرسل ، ذلك أن مهمة الرسل هي البلاغ عن اللّه . وبماذا يجيب الرسل يومئذ عن اللّه ؟ هم يجيبون الإجابة الدقيقة المتضمنة لكل أدب الإيمان :
« لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
ونجد من يتساءل : كيف - إذن - يقولون :
« لا عِلْمَ لَنا »
على الرغم من أن هناك من استجاب لدعوتهم ومن لم يستجب لها ؟ ونقول : لأن الآخرة فيها حساب على نوايا القلوب والسرائر ، لقد علم الرسل بالأمور العلنية من أقوال وسلوك ، ولكن الحق يحاسب على حسب النية
تفسير الشعراوي — صفحة 3446 | محمد متولي الشعراوي