تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3411

مساهمون:

ص٣٤١١
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
( من الآية 97 سورة آل عمران ) فالداخل إلى الكعبة آمن حتى ولو كان قاتلا . وكان الرجل يلتقى بقاتل أبيه في الكعبة فلا يتعرض له ، إذن فقد أعطى الحق لهم من مقومات الحياة الشئ النافع وحجب عن الموجود منهم الضر . وأما السيادة والجاه فقد عرفنا أن قريشا سادت العرب وكان رجالها سدنة وخدما لبيت اللّه ، والكل يأتي إليهم فلا أحد يتعرض لقوافلهم الذاهبة إلى الشام أو اليمن . وإلا فمن يتعرض لقوافل قريش فإن قريشا تستطيع الانتقام منه عندما يأتي إليها . وكان ذلك قمة السيادة . إذن فمقوم الحياة إما أن يأتي بنافع كالرزق ، وإما أن يمنع الضار ؛ وذلك بالأمن الذي يصيب كل داخل إليها ، وكذلك بالسيادة التي أخذتها قريش على العرب جميعا . وأعطى اللّه المثل لقريش على حمايته للكعبة ، عندما جاء أبرهة ليهدم الكعبة :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
( 1 ) ( سورة الفيل ) ورد سبحانه كيد أصحاب الفيل ؛ لأنهم لو هدموا الكعبة لضاعت السيادة من قريش ، ولذلك قال الحق وصفا لذلك :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
( 5 )
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
( 2 ) ( الآية 5 سورة الفيل والآية 1 ، 2 سورة قريش ) جعل الحق أصحاب الفيل كعصف مأكول أي كتبن أو نحوه أكلته الدواب وألقته روثا ، فعل - سبحانه - ذلك حتى تألف قريش وتطمئن إلى أن الكعبة لن يمسها سوء ، وإلى أن رحلات الشتاء والصيف مصونة بحكم حاجة كل القبائل إلى الحج . وقال سبحانه :
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
( 4 ) ( سورة قريش )