تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3406

مساهمون:

ص٣٤٠٦
ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 97 ]

جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 97 ) « جعل » تعنى بيّن ووضّح ، فقال : إن الكعبة محرمة ولها كرامة تستحق من المؤمن أن يأمن فيها . أو « جعل » تعنى إيجاد صفات للأشياء بعد أن تكون ذات المادة موجودة ، مثل قوله الحق سبحانه :
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 78 ) ( من الآية 7 سورة النحل ) أي أنه سبحانه خصص جزءا من خلايا الإنسان ليكون عينا ، وجزءا آخر ليكون أذنا ، وجزءا ثالثا ليكون لسانا . والحق هنا يقول :
« جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ » .
ونعرف أن كل الأسماء للمعنويات مأخوذة من المحسات . والكعب هو الشئ الناتئ الخارج عن حد المتساوى . ومثال ذلك الكعب في القدم يكون مرتفعا . وكذلك الفتاة نطلق عليها : « طفلة » وهي دون البلوغ ، وعند البلوغ وظهور الثديين نقول إنها : « كعاب وكاعب » ، أي أن ثدييها قد صارا مرتفعين ، والكعبة نتوء ، والنتوء ارتفاع ، وهذا الارتفاع هو علامة البيت ، فالبيت هو مساحة من الأرض ، أما الارتفاع فهو يحدد الحجم . ومثال ذلك عندما نريد حساب مساحة الأرض ؛ نقيس الطول والعرض ، ونضرب الطول في العرض حتى نحسب المساحة . أما إذا كان هناك ارتفاع فهذا يعنى الانتقال من المساحة إلى الحجم . والحق سبحانه يقول :