تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3404

مساهمون:

ص٣٤٠٤
ولا إطعام مساكين ولا صوم ؛ لأن في تكرار المخالفة إصرارا عليها ، لذلك ينتقم منه اللّه ، وهو العزيز الذي لا يغلب . وبعد أن تكلم الحق عن صيد البر وحكمه ، أراد أن يوضح لنا أن ذلك الحكم لا ينسحب على كل صيد . فسبحانه حرم صيد البر إن كنا حرما ، أو في دائرة الحرم . ويجئ قول الحق :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 96 ]

أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 96 ) وهذا قول دقيق يبين تحليل صيد البحر وطعامه ، وتحريم صيد البر على المحرم كما حرّم الصيد في دائرة الحرم على المحرم وغير المحرم ؛ لأن المسألة ليست رتابة حل ، ولا رتابة حرمة ، إنما هي خروج عن مراد النفس إلى مراد اللّه . وصيد البحر هو ما نأخذه بالحيل ونأكله طريا ، وطعام البحر هو ما يعد ليكون طعاما بأن نملحه ولذلك قال :
« مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ » .
ولهذا جاء الحق بطعام البحر معطوفا على صيد البحر . والشئ لا يعطف على نفسه ، فإذا ما جاء العطف فهو عطف شئ على شئ آخر ، فالعطف يقتضى المغايرة . إذن فالمقيم يأكل السمك الطري والذي في سيارة ورحلة فليأخذ السمك ويجففه ويملحه طعاما له ، مثلما فعل سيدنا موسى مع الحوت . ولكن هناك ألوان من الصيد ليست للأكل ، كاللؤلؤ والمرجان والحيوانات التي نستخرجها من البحر لعظامها وأسنانها وخلاف ذلك ، فماذا يكون الموقف ؟ لقد أباح لنا سبحانه الاستمتاع بكل صيد البحر . وجاء هذا التحليل هنا بأسلوب اللف والنشر ، مثلما قال الحق :