تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3401

مساهمون:

ص٣٤٠١
الطعام أو الغضب أو في أي لون من ألوان السلوك ؟ ومن كان مأمونا على نفسه فهو مأمون على غيره ، ويجب كذلك أن يكون من ذوى الخبرة في هذا الأمر ، ولذلك يجب أن ينتبه الناس إلى هذه المسائل لأننا نرى أن موجة من النفاق للشباب تسود بعض المجتمعات ، فنسمع أصواتا تقول : إن الشباب يجب أن يتولى القيادة . ونقول لأصحاب هذه الأصوات : تمهلوا ودققوا النظر في مثل هذا القول ؛ لأن الشباب عليه أن يزاول عمله الخاص في فترة الشباب ، وعلينا ملاحظته وهو يؤدى عمله فإن نجح ورأينا فيه أمانة على حركة نفسه ، وعدلا مع نفسه وعدم إسراف على نفسه فإننا نرشحه من بعد ذلك ليخدم أمته بعد أن يثبت أنه مأمون في عدالة نفسه . ولا يصح أن نجرب في الأمة من لا يستند إلى رصيد من الخبرة السابقة . إنه لا يصح أن نولى الأمر في أي قطاع لمن أطلقوا عليهم : الأطفال المعجزة . ومن يريد أن يجرب فليجرب في نفسه ، وفيما يملك ، لا في الأمم والشعوب . وعلى الشاب أن يبدأ حياته بنشاط جدى لذاته ، ليستخلص النفعية القريبة منه وألا يغش نفسه ، فإن نجح في ذلك ، نأخذ منه بعض الوقت أو كل الوقت لخدمة أمته بعد أن يثبت لنا أنه قد وصل إلى النضج العقلي الكافي ، وقد زادت تجاربه وفقد شهية الطموح الشخصي والمتع الصغيرة ، ووصل إلى القدرة على التجرد ليحكم بين الناس . فإذا كان الحق قد أمرنا أن نختار ذوى العدل للحكم في رقبة شاة ، فما بالنا برقاب الناس ومصالح الناس ؟ نحن - إذن - مطالبون بأن نميز ذوى العدل بين الناس من خلال مراقبة حركة الإنسان مع نفسه وعلى نفسه وعلى أهله ، وعندما نكتشف أنه صار مأمونا على نفسه ، هنا نستطيع أن نوليه أمور غيره بالخدمة العامة ، وذلك حتى لا تخيب الأمة ، فالأمم إنما تخيب باختيار غير مدروس لقيادات المواقع المختلفة فيها . ولنا أن نلحظ في عملنا دقة المعاني التي جاءت في القرآن الكريم ، فنحن هنا في أمر شاة أو حيوان نستصدر الحكم من ذوى العدل .
« فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ