وقد أراد الحق أن تكون هناك في الأشهر الحرم فرصة للائتلاف والصلح وذلك بأن يلجأ الناس إلى البيت الحرام حتى تنفض البشرية عن نفسها البغضاء وحتى يرتاح البشر من القتال ، فتصدر الأحكام في رويّة واتزان وهدوء أعصاب .
ويقول الحق جل وعلا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
( 95 )
( سورة المائدة )
ولا يعتبر الشئ صيدا إلا إذا كان مما يؤكل . أما إذا كان الشئ المصاد لا يؤكل كالسبع وغيره فقد قال بعض العلماء : لا يمنع ولا يحرم ولكنا نقول : إن الصيد هو كل ما يصاد سواء ليؤكل أو حتى غير مأكول ، وذلك لنعلم أنفسنا وجوارحنا وأعضاءنا الأدب ونحن حرم . ومعنى « حرم » هو أن نكون محرمين أو في الحرم ، والحرم له حدود معروفة . وداخل الحرم ممنوع على الإنسان أن يصطاد أي شئ من لحظة بلوغه ميقات الحج والعمرة .
إذن فحيز الصيد محدود بالنسبة لكل من دخل الحرم المكّى الشريف سواء أكان محرما أم لا . وحيز الصيد بالنسبة لمن أراد الحج أو العمرة هو أكثر رقعة واتساعا ، ذلك أن التحريم يبدأ من حين الاحرام بالحج أو بالعمرة أو بهما . ولكن ماذا يكون الحكم إن اعتدى إنسان على الحكم واصطاد ؟
« وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً » .
لكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ألحق قتل الخطأ بالعمد ، وذلك حتى ينتبه كل مسلم إلى كل فعل وهو محرم ، أو وهو في البيت الحرام .
هب أنك أردت أن تحك جلد رأسك بأظافرك وأنت محرم ، هنا قد يتساقط بعض