شعرك ؛ فإن ثبت ذلك فعليك هدى للكعبة أو صوم أو إطعام مساكين ؛ لأن الحق يريد لك حين تحرم أن تنتبه بكل جوارحك إلى أن كل حركة من حركاتك محفوظة ومحسوبة عليك ، ولتكن في منتهى اليقظة الإيمانية ، وأي خطأ مهما يكن يسيرا يوجب الفدية . لذلك من قتل وجب عليه الجزاء لتعديه على شئ حرمه اللّه . والجزاء محدد بنص القول الحق :
« فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ »
وعند المثلية وقف العلماء أيضا :
أتكون المثلية بالقيمة ، أو المثلية في الشكل ؟ .
والمثلية في القيمة تعنى أن تقوّم الشئ المقتول بثمنه ، وتشترى بالثمن شيئا من الأنعام وتذبحها . والمثلية في الشكل تعنى أن نشبه الشئ المقتول بمثيل له مما يذبح ويكون أقرب إلى شكله . ودليل ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حينما قتل مسلم ضبعا أمر المسلم أن يفدى بكبش . والصحابة رضوان اللّه عليهم : على ، عمر ، وعثمان وعبد اللّه بن عمر أمروا رجلا قتل نعامة أن يفديها ببدنة : ناقة أو بعير لأنها تشابه النعامة في العلو . وحينما قتل إنسان ظبيا فداه بشاة ، والظبي أو الغزال هو الذكر ، والغزالة هي الأنثى ، وعندما قتل غزالا صدر الحكم بالفداء بعنزة . ومن قتل « يربوعا » - وهو من الزواحف وأكبر من الفأر قليلا - صدر الحكم أن تكون الفدية « الجفرة » وهي ولد الماعز بعد أن يستغنى عن لبن أمه ويستطيع الأكل .
إذن ، فالمثلية هنا مثلية الشكل . وقال أبو حنيفة بإباحة أن تكون المثلية بالقيمة إن لم يوجد الشبيه . وعلى ذلك فالذي يصطاد من أجل أن يطعم نفسه يدفع ثمن الخطأ لغيره من المحتاجين . وإن كانت المثلية بالقيمة فالذي يحدد هذه القيمة أناس لهم بصيرة وهما اثنان من ذوى العدل .
« يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ »
وهم الذين لا يميلون عن الحق ، ويقيمون الميزان .
ويأمرنا الحق أن نحكم بالإنصاف لنكون من ذوى العدل ، أي أن الإنسان حين يواجه خصمين فهو يعطى نصفه لخصم ونصفه الآخر للخصم الثاني ، فلا يميل بالهوى ناحية أحدهما . ولا يدير الإنسان وجهه إلى خصم أكثر مما يديره للآخر .
وإن سأل أحد : كيف نأتى بذوي العدل ؟ ونقول : انظر إلى عدالتهما في نفسيهما ولنر تصرفات الإنسان هل هي مستقيمة أو لا ؟ وهل هو مسرف أو معتدل سواء في