ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 95 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 95 )
أي لا تقتلوا الصيد إن كنتم قد أحرمتم بالحج أو بالعمرة أو بهما معا ، وإن لم تحرموا فالصيد محرّم أيضا في حدود منطقة الحرم . وسبحانه قد جعل الحرم زمانا والحرم مكانا . وهو فىء يلجأ إليه الناس من غرور عزة قوم على حساب ذلة قوم آخرين . وقديما كان يحارب بعضهم بعضا ، ولذلك جعل الحق أربعة أشهر حرما في الزمان ، أي لا قتال فيها ، وذلك حتى يستريح المتعب من الحرب ، ويستريح من يخاف على عزته ، أو يذوق فيها الجميع لذة السّلام والأمن ، وقد يستمرون في ذلك الاستمتاع بالسلام والأمان . وكذلك جعل الحق الحرم أيضا مكانا آمنا ، لا يتعرض فيه أحد لأحد . وكان الإنسان يقابل في الحرم قاتل أبيه فلا يتعرض له ، كل ذلك ليحمى عزة الناس أن تنكسر أمام غيرهم .
ومثال ذلك طرفان كلاهما على خلاف مع الآخر ، وكل منهما يرغب في الصلح مع الطرف الآخر . وهنا يتدخل أي إنسان من الخارج فينجح ؛ لأن الطرفين ميالان للصلح . وكل منهما يريد إنهاء الحرب ولكن تأخذه العزة بالإثم وتستولى عليه الحمية ويأنف أن يبدأ خصمه بطلب الصلح .