تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3389

مساهمون:

ص٣٣٨٩
هذه هي أركان الإسلام . أما المسلم فقد يختلف المطلوب منه ، فالمطلوب من المسلم أن يشهد مرة واحدة في حياته أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . ومطلوب منه دائما أن يقيم الصلاة مهما تكن حالته . لكن فرض الزكاة قد يسقط عنه إن كان لا يملك مالا . وقد يسقط عنه الصوم إن كان مريضا مرضا لا يرجى شفاؤه أو كان كبير السن لا يقدر على الصوم وعليه فدية طعام مسكين ، أما المريض الذي يرجى شفاؤه وكذلك المسافر فيقضيان الصوم بعد زوال العذر ومثلهما الحائض والنفساء . وقد يسقط عنه الحج لأنه لا يملك المال الكافي . هكذا تختلف أركان الإسلام من مسلم لآخر ، وهكذا نعرف أن من عاش في بدايات الإسلام ونفذ القليل من الأحكام التي نزلت حتى مات أو استشهد ، فقد أدى مطلوب الإسلام منه . وعندما نزلت مسألة النهى عن الخمر ، والميسر ، ذهب أناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليسألوه عن مصير زملائهم وإخوتهم في الإيمان الذين ماتوا أو استشهدوا قبل أن ينزل تحريم الخمر والميسر . ومجرد السؤال هو دليل اليقظة الإيمانية ، فالإنسان لا يكون مؤمنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . وهنا أنزل الحق سبحانه وتعالى القول الكريم :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 93 ]

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 93 ) لقد أنزل الحق هذه الآية ليطمئن المؤمنين السائلين عن الحكم في إخوانهم الذين ماتوا أو استشهدوا وكانوا يشربون الخمر قبل نزول الحكم بتحريمها .
« لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا »
و « طعموا » لا تخص الطعام فقط ولكن تشمل وتضم الشراب أيضا ، فالحق يقول :
تفسير الشعراوي — صفحة 3389 | محمد متولي الشعراوي