تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3388

مساهمون:

ص٣٣٨٨
طلب لفعل ، وهو أن نكف عن عبادة الأوثان . وحين يأمرنا الحق بالصلاة والصوم والزكاة وحج البيت ، فهذا طلب لأفعال . وطلب الفعل يقال له : « أمر » . وطلب الكف عن فعل يقال له : « نهى » . وأنت إذا نظرت إلى كل التكاليف في الإسلام ، تجدها لم تأت مرة واحدة ، وإنما جاءت على مدار ثلاثة وعشرين عاما . فعندما جاء الإسلام آمن به أناس ، ولم يكن قد صدر إليهم تنفيذ أي من الأحكام التي وردت على مدار سنوات الرسالة ، وإنما كان المطلوب منهم بعضا يسيرا منها ، وكانوا يؤدونها ، منهم من بلغه فقط ضرورة الإيمان بالإله الواحد ، وآمن بذلك ثم وافاه الأجل وكانت له الجنة . ومنهم من امتدت حياته ، فزادت عليه أحكام جديدة فنفذها ، وكان إسلامه بذلك إسلاما تاما . إذن ، فالتمام في الإسلام هو تنفيذ كل عمل جاء في الأحكام التي أدركها المسلم . فإن لم يكن المسلم قد أدرك إلا حكما واحدا ونفذه فله كل ما وعد الحق به . ومثال ذلك : « مخيريق اليهودي » الذي أسلم وأوصى بماله للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فلما كان يوم أحد ، وقف في قومه قائلا : يا معشر يهود ، واللّه لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحقّ . فلم يجيبوه ، فأخذ سيفه وعدته وقال : إن أصبت فمالى لمحمد يصنع فيه ما يشاء . ثم خرج إلى القتال فقاتل حتى استشهد . ولم يكن قد نفذ أي حكم من أحكام الإسلام ، لكنه قاتل فنال شرف الشهادة ، وقال عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( مخيريق خير يهود ) « 1 » . ولا بد لنا أن نفرق دائما . بين « أركان الإسلام » والمطلوب من المسلم . ونعلم جميعا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( بنى الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان ) « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ، وأبو نعيم في دلائل النبوة ، وابن كثير في البداية والنهاية ، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق . ( 2 ) رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن ابن عمر . ( راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور / أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر . )