منه الأجر . الشيطان يحاول - إذن - أن يدخل علينا من باب لا نفطن إليه وهو باب الطاعة . وأروى لكم هذه القصة حتى تعرفوا مدى تدخّل الشيطان ، وقد حدثت مع الإمام أبي حنيفة رضى اللّه عنه . فقد جاء إليه من يسأله الفتوى في أمر غريب ؛ قال السائل : ضاعت منى نقودى ، فقد دفنتها في مكان من الأرض ، ونزل السيل فطمس مكان النقود وأزال الحجر الذي وضعته علامة على مكانها . فقال الإمام أبو حنيفة : اذهب الليلة بعد صلاة العشاء وقف أمام ربك إلى أن يطلع الفجر ، وقل لي ماذا سوف يحدث . وعندما جاءت صلاة الفجر جاء الرجل متهللا إلى أبي حنيفة وقال : وجدت مالي .
فسأله أبو حنيفة : كيف ؟ قال الرجل : بينما أنا أقف للصلاة تصورت مكان وضع النقود ، ومتى نزل السيل ، وكيف سار ، وهكذا قست المسافة وقدرتها إلى أن عرفت موقع النقود . فضحك الإمام وقال : واللّه لقد علمت أن الشيطان لن يدعك تتم ليلتك مع ربك . هكذا ترى كيف يدخل الشيطان من باب الطاعة . ولذلك قال الحق :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 92 )
( سورة المائدة )
أي فإن أعرضتم عمّا كلفتكم به فاعلموا أنكم بتوليكم وإعراضكم لن تضروا الرسول ؛ لأن الرسول ما كلف إلّا أن يقوم بالبلاغ المبين ، وإنما ضررتم أنفسكم حين أعرضتم عما كلفتم به . إن الحق يعلم أزلا أن بعضا من عباده قد يقول : إن هذا الحكم لم يرد في القرآن ؛ لذلك جاء بالأمر بطاعة الرسول . وهكذا صارت للرسول طاعة مستقلة ، وأرادها اللّه حتى يردّ مقدما على الذين يسألون عن نص فيه كل تفصيل . بينما نجد هذه التفاصيل في السنة النبوية الشريفة . ومثال ذلك عدد ركعات كل صلاة ، إنها لم ترد في القرآن ، ولكننا عرفناها تفصيلا من الرسول .
وفوّض الحق رسوله في التشريع :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( من الآية 7 سورة الحشر )