فسبحانه قد علم أزلا أن هناك من سيدّعى أنه لن يطيع إلا القرآن . ولذلك قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ( يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدث بحديثى فيقول : بيني وبينكم كتاب اللّه عز وجل ، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه ، وما وجدنا فيه حراما حرمناه . وإن ما حرم رسول اللّه كما حرم اللّه ) « 1 » .
أي أن الرسول هو المبلغ عن ربه ، وأن علينا أن نحذر الشيطان إذا أراد أن يدخل علينا من باب الطاعة . ولكن لماذا قال الحق :
« فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ » ؟
وعن أي شئ يكون التولي ؟
قال الحق ذلك ليوضح لنا أن الإنسان له الاختيار في أن يذهب إلى الطاعة ، وله الاختيار في أن يذهب إلى المعصية . وإن تولى الإنسان عن الطاعة إلى المعصية ، وعن الإيمان الذي جاء به الرسول الذي بلغ عن اللّه إلى البقاء في الكفر ، فليعلم ذلك الإنسان أن الرسول قد أوفى مهمته وأداها . فالمطلوب من الرسول أن يبلغ المنهج ، وقد بلغ صلّى اللّه عليه وسلّم بلاغا مبينا ، محيطا ، واضحا ، ومستوعبا لكل أقضية الحياة .
لقد أبلغنا صلّى اللّه عليه وسلّم مطلوب اللّه منا أن نؤمن بإله واحد ، قادر ، حكيم ، له كل صفات الكمال ، ذلك هو الأمر الأول في العقيدة . وأبلغنا صلّى اللّه عليه وسلم أن نبتعد عما كان عليه العرب من الأنصاب ، ومن الأوثان ، ومن الأصنام . وبلاغ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يطلب منا إيمانا ، وعملا ، والعمل ينقسم إلى قسمين : عمل إيجابي ، وعمل سلبى . ويتركز العمل الإيجابى في « إفعل كذا » ، إذا لم تكن تفعله ، أما العمل السلبي فهو أن تكف عما نهاك عنه اللّه ، ونهاك عنه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
إذن أول مطلوب الإيمان هو الاعتقاد في الإله الواحد ، وأن نكف عن عبادة الأوثان والأصنام ، والطلب - كما نعرف - هو أن تنشىء كلاما تطلب به من مخاطبك أن يفعل شيئا لم يكن مفعولا وقت طلبه . فإذا أوضح الحق : لا تعبد الأوثان ، فهذا
هامش
( 1 ) رواه أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجة .