على المسلم زكاة مال بقدر اثنين ونصف في المائة وهو ربع العشر ، والمحسن قد يزيد الزكاة إلى أكثر من ذلك . وفرض سبحانه على المسلم حج البيت إن استطاع إلى ذلك سبيلا ، والمحسن هو الذي يزيد مرات الحج .
إذن ، فالمحسن هو من عشق التكليف من اللّه ، وعرف منزلة القرب من اللّه ، فوجد أن اللّه قد كلفه دون ما يستحق - سبحانه - منا فزاد من العمل الذي يزيده قربا من اللّه . ويضيف الحق في وصف المحسنين :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
( 17 )
( سورة الذاريات )
ولم يكلفنا سبحانه بألا نهجع إلا قليلا من الليل . كلفنا فقط بأن نصلى العشاء ، وبعد ذلك قد ننام لنصحو لنصلى الصبح ، أما المحسن الذي عرف حلاوة الخلوة مع اللّه فهو لا يهجع إلا قليلا من الليل . ويضيف الحق سبحانه في وصف المحسنين :
وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
( 18 )
( سورة الذاريات )
ولم يكلف اللّه المسلم بالاستغفار في السحر ، لكن المحسن يفعل ذلك ويضيف الحق سبحانه :
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
( 19 )
( سورة الذاريات )
ولم يقل سبحانه : إنه حق معلوم ؛ لأن الحق المعلوم هو الزكاة . وهذه المراحل الثلاث هي التي تدخل المؤمن في مرتبة الإحسان . ولذلك نجد الحق في آخر مرحلة في الآية التي نحن بصددها يتحدث عن الإحسان :
« ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا »
أي أن يزيد الإنسان المؤمن من جنس ما فرض اللّه . ووقت أن كان التكليف في دور الاستكمال فكل حكم يأتي كان يستقبله المؤمن بإيمان وعمل . أما الذين أدركوا كل التكاليف خلال الثلاثة والعشرين عاما - المدة التي مكثها وعاشها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رسولا ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى - فقد استوت عندهم التكاليف ، وإذا ما أرادوا الإحسان فلا بد لهم من الزيادة من جنس التكليف .