إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
( من الآية 249 سورة البقرة )
وعلى ذلك فالماء طعام ، بمعنى أن طعمه يكون في الفم . وهكذا عرف المسلمون السائلون عن إخوانهم الذين ماتوا أو استشهدوا أن إسلامهم كان مقصورا على الأحكام التي نزلت في أثناء حياتهم ، فقد نفذوا المطلوب منهم بعدم عبادة الأصنام .
وقد يكون منهم من مات قبل أن تفرض الصلاة ، أو مات قبل أن تنزل أحكام الزكاة أو الصوم ، ولذلك لم يفعلوها . وعلى ذلك يكون عملهم الصالح هو تنفيذ التعاليم التي نزلت إليهم . لقد اتقوا اللّه فنفذوا مطلوب الإيمان على قدر ما طلب منهم الحق ، آمنوا بالإله المكلّف وجعلوا بينهم وبين اللّه وقاية بأن نفذوا مطلوبه سبحانه أمرا ونهيا .
والإيمان له قمة هي أن يؤمن الإنسان باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، وبعد ذلك بالأحكام التي تنزل من السماء . واختلف العلماء فيما بينهم في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه ، فمن العلماء من قال : إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص . ومن العلماء من قال : إن الإيمان يزيد وينقص . والذين قالوا بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، إنما نظروا إلى الإيمان بالقمة العقدية وهي الإيمان باللّه . والذين قالوا بأن الإيمان يزيد وينقص إنما نظروا إلى الإيمان بالأحكام التي ينزلها اللّه ، وأخذوا ذلك من قوله الحق :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
( 124 )
( سورة التوبة )
فكل آية تنزل بأحكام جديدة فهي تزيد الإيمان . فعندما نزل الحكم بالزكاة آمن به المسلمون وطبقوه . ومنهم ممن لم يكن يملك المال فلم يطبق الحكم على الرغم من أنه آمن به .
فالمسلم يؤمن بالحكم ، وإن كان مستطيعا فهو يفعله ، وإن كان غير مستطيع فهو لا يفعله . ولهذا كانوا يستبشرون بالأحكام التي تنزل بها الآيات . وعلى ذلك يكون خلاف العلماء خلافا على جهة منفكة ، ونلحظ أن الحق يقول :