تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3391

مساهمون:

ص٣٣٩١
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( 93 ) ( سورة المائدة ) إذن ، فهنا ثلاث مراحل : هناك من أدرك حكما فاتقى اللّه وآمن وعمل صالحا ، وبعد ذلك انتقل وأفضى إلى ربه فلا جناح عليه ، وهناك من عاش ليعاصر أحكاما أخرى فآمن بها وعمل بها ، وهناك من عاش ليعاصر أحكاما قد زادت فعمل بها أيضا . والإيمان الأول ارتبط بالعمل الصالح ، وكذلك الإيمان الثاني الذي جاء في الآية . ثم يأتي الإيمان الثالث مرتبطا بالإحسان . والإحسان كما نعلم له وجهان : الأول أن يعبد المؤمن اللّه كأنه يراه ، وكلما جاء تكليف ، يحسن المؤمن في أدائه ، كأنه يرى اللّه ، وإن لم يكن يراه فإنه يحس أنه سبحانه يراه . وإذا ما استوعب المسلم كل أحكام اللّه التي استوعبت بدورها كل أقضية الحياة ، فهو يحسن أداء هذه الأحكام . والوجه الثاني للإحسان أن يزيد المؤمن في أداء هذه التكاليف فوق ما فرض اللّه ، وهي النوافل . وبذلك لا يكتفى المؤمن بتصديق الأحكام التي نزلت ، بل يزيد من جنسها . والحق يقول :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
( 16 ) ( سورة الذاريات ) وجاء الحق بالتعليل وهو :
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
( من الآية 16 سورة الذاريات ) ووجه إحسانهم أن الواحد منهم لا يقف عندما كلفه اللّه به ، بل يزيد على ما كلفه اللّه من جنس ما كلفه سبحانه ، فالحق قد فرض على المسلم خمسة فروض ، والمحسن هو من يزيد ويتقرب إلى اللّه بالنوافل . وفرض سبحانه على المسلم صوم رمضان ، والمحسن هو من يؤدى صيام رمضان بتمامه ويزيد بصوم أيام أخرى من العام . وفرض سبحانه
تفسير الشعراوي — صفحة 3391 | محمد متولي الشعراوي