صدر بتفويض من اللّه بناء على قوله الحق :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( من الآية 7 سورة الحشر )
وهكذا نجد أنه لا تلتبس طاعة بطاعة ولا تتناقض طاعة مع طاعة . والحق هنا يقول :
« وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا » .
لماذا هذا التحذير ؟ يأتي هذا التحذير ليعلمنا اللّه أن الشيطان لن يدعنا ندخل في مجال طاعة اللّه وطاعة الرسول ، وسيحاول جاهدا أن يلبّس علينا الأمر . فعندما يعرف الشيطان ميلا في نفس إنسان إلى لون من الشهوات ، يدخل إليه من باب المعاصي . وإن كان الإنسان قد أوصد بعض السبل أمام الشيطان فلا يستطيع مثلا إغراءه بالسرقة أو شرب الخمر ، لا يتركه بل يدخل إليه من باب الطاعة ، فيأتي الشيطان إلى الإنسان لحظة الوضوء وينسيه هل غسل هذه اليد أو تلك ، وهل أسبغ الوضوء أم لا ؟ أو يأتي الشيطان إلى المؤمن لحظة الصلاة فينسيه عدد الركعات أو عدد السجدات ، وهكذا يدخل الشيطان للمؤمن من ناحية الطاعة .
ومعنى قوله سبحانه :
« وَاحْذَرُوا »
أي احذروا أن يحتال الشيطان عليكم ؛ لأنه سيحاول أن يدخل لكم من كل مدخل ، يدخل على المسرف على نفسه بالمعصية ، وأشد أعمال الشيطان على المؤمنين هي أن يدخل عليهم من باب الطاعة . ولذلك قال الحق :
« وَاحْذَرُوا »
وكثيرا ما نجد الإنسان منا ينسى موضوعا ما ، وحين يأتي إلى الصلاة فهو يتذكر هذا الموضوع . والشيطان لا يترك الإنسان في مثل هذه الحالة ، فقد أقسم الشيطان فقال :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 82 )
( من الآية 82 سورة ص )
وقال الحق سبحانه :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
( 16 )
( من الآية 16 سورة الأعراف )
إنه أقسم أن يقف على الطريق المستقيم لا على الطريق المعوج . ومثال ذلك عندما يتصدق إنسان بصدقة قد يعلنها ويقول : لقد تصدقت أكثر من فلان . وهكذا يضيع