والرسول يأتي معطوفا على لفظة الجلالة .
ومرة يقول الحق سبحانه :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
( من الآية 56 سورة النور )
نحن إذن أمام حالات للطاعة : الأولى : وأطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول ، والثانية : أطيعوا اللّه والرسول ، والثالثة : أطيعوا الرسول ، ومرة واحدة فقط يعطف على ذلك « أولي الأمر » فيقول جل وعلا :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
( من الآية 59 سورة النساء )
وحين قال الحق :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
( من الآية 92 سورة المائدة )
فهو يكرر الأمر بالطاعة عند اللّه وعند الرسول ، لكن عند أولي الأمر لم يأت سبحانه بأمر : « أطيعوا » ؛ ذلك أن طاعة أولي الأمر تكون من باطن الطاعتين :
طاعة اللّه ، وطاعة الرسول ؛ فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وإذا قال الحق :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »
تكون طاعة اللّه في الحكم العام ، وطاعة الرسول في تفصيل الحكم . والمثال قوله الحق :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
( من الآية 97 سورة آل عمران )
هنا نطيع اللّه في الحكم العام ، ونطيع الرسول في تفصيل الحج . لأن التفصيل لم يأت في القرآن ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « خذوا عنى مناسككم » .
وعندما يتوحد الأمران :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ » *
فهذا يعنى أن هناك أمرا واحدا قد صدر من اللّه ، وصدور وحصول الفعل من الرسول يكون للقدوة والأسوة وتوكيدا للحكم .
وإذا كان للّه أمر بالإجمال وللرسول أمر بالتفصيل فسبحانه يقول :
« وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » .
وإذا كان الأمر للرسول فقط ولم يرد فيه شئ من اللّه فهو أمر