من الرسول رأيا شافيا في الخمر فيأتي قوله الحق :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
( 91 )
( سورة المائدة )
لقد كان هذا هو التدرج الذي يخرجهم من الإلف والعادة في أعمالهم ، فيأتي الأمر بالتحريم وكأنه صادر منهم . ويردف الحق سبحانه وتعالى ذلك الحكم الجزئي في الخمر والميسر فكأنه يقول : ما دامت المسألة كما علمتم منى بأن هذا رجس ومن عمل الشيطان فلا تعينوا الشيطان على نفوسكم وأخلصوا في عبادة الحق وحده ، ويقول - سبحانه - بعد ذلك :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 92 ]
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 92 )
لقد نقل اللّه الحكم بعدما انتهى من هذه الجزئية إلى حكم عام هو طاعة اللّه وطاعة الرسول . وأنت ساعة تستقرىء أمر اللّه بالطاعة فأنت تجدها في صور متعددة . فمرة يقول :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
( من الآية 92 سورة المائدة )
فقد كرر الأمر بالطاعة للّه وللرسول ، فالإطاعة للّه في الحكم العام ، وإطاعة الرسول في تفصيله ، ومرة يقول سبحانه :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
( من الآية 32 سورة آل عمران )
إنه هنا لا يكرر أمر الطاعة ، فهناك أمر للطاعة ، وهناك مطاع ، وهناك مطيع والمطيع ، هم المخاطبون ، فهو هنا يوحد أمر الطاعة ، والمطاع هنا هو اللّه ،