تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3382

مساهمون:

ص٣٣٨٢
وساعة يحدث الضغن في المجتمع فإن كل استقرار وود ينتهى . وهذا هو منتهى التلطف في رعاية العادات . وكانت الخمر ومجالسها عادة موجودة عند العرب ، وكان من الصعب أن يخرجهم منها مرة واحدة . لذلك جاء تحريمها بتدرج وبتلطف والذكي والفطن عندما يسمع الآية التالية يعرف أن اللّه قد بيت للخمر تبييتا محكما للقضاء عليها وذلك بتحريمها ، يقول اللّه تعالى :
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
( من الآية 67 سورة النحل ) فسبحانه يقول :
« وَرِزْقاً حَسَناً » ،
ولم يصف السكر بأنه حسن . ومعنى هذا أن أخذ الرزق وتخميره واتخاذه سكرا هو إتلاف للحسن . وجاء الحق ب ( السكر ) أولا ليخبرنا أنهم كانوا يأخذون من الرزق أولا النصيب الذي يجعلونه خمرا . ومن بعد ذلك يطرح الحق الأمر كعظة من الواعظ للموعوظ ، والعظة ليست إلزاما ، إنما هي إبداء رأى حكيم لغيره ، وهذا أول التبيت للدخول إلى تحريمها ، ثم يقول الحق :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
( من الآية 219 سورة البقرة ) وهكذا رجح الحق جانب الإثم على جانب المنفعة . ومن بعد ذلك يأتي للصلاة ، ولم يكن هناك حكم جازم بعدم شرب الخمر قبل الصلاة إلى أن قام واحد للصلاة وهو سكران ، ونعوذ باللّه مما قال ، قال : قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون . لقد اضطرته الخمر أن يخطئ في القمة العقدية ، لذلك جاء الأمر :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
( من الآية 43 سورة النساء ) ونعلم أن المسلم يصلى خمسة فروض في اليوم ، وحتى لا يقرب الإنسان الصلاة وهو سكران فهذا يقتضى أن يمر النهار كله تقريبا دون خمر إلى ما بعد العشاء . وبذلك أطال الحق المسافة الزمنية التي يمتنع فيها عن تعاطى الخمر . وفي ذلك حبس للنفس عن المعتاد عليه حتى يألف الشخص المعتاد ترك ما اعتاده . ومن بعد ذلك يطلبون