إذن فالإنسان في حركته في الصلاة محتاج إلى كل هذه الأعمال ، فإياك أن أردت أن تعتزل الحياة أن تنتفع بعمل من لم يعتزل الحياة . والعمل الذي لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . ولذلك يكون على ولى الأمر إن رأى حرفة يتطلبها الوجود الإنسانى والوجود الإيمانى ولم يذهب إليها أناس طوع أنفسهم عليه أن يلزم قوما بأن يفعلوها .
وكل صناعة هي فرض كفاية إن قام بها البعض سقطت عن الباقين . وإن لم يقم بها البعض أثم الجميع .
إذن فلا بد من حركة الحياة . وحركة الحياة تسلم حلقة إلى حلقة أخرى .
فلا تأخذ الثمرة وأنت مع ذلك تعتزل الحياة . والحق سبحانه وتعالى يقول :
« لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ » .
إنكم إن فعلتم ذلك تكونوا قد أخذتم صفة المشرع واعتديتم على حقه في أن يحلل وأن يحرم ، وهذا اعتداء .
وإذا كان اللّه قد حرم أشياء وحلل أشياء فهذا بمقتضى صلاحية الأشياء المحللة للإنسان . وعلى الإنسان أن ينظر إلى الأشياء الموجودة المحرمة على أنها رزق غير مباشر لأنها وسيلة إلى رزق مباشر ، كما عرفنا أننا نستخلص من سم الثعبان علاجا ، إذن فالثعبان مخلوق لمهمة تخدم الإنسان . والعالم كله حلقات ، حيوانات تستفيد من أذى بعضها إلى أن يصل الخير كله إلى المؤمن ، فلا يقولن إنسان « لما ذا خلق إذا كان قد حرم » .
فلا تعتد لتحلل ما حرمه اللّه وتحرم ما حلله اللّه ، فبترك الاعتداء ينتظم الوجود ، وحين ينظر الإنسان إلى الغابة يجد أن لكل حيوان مهمة مع غيره ، هذه المهمة تؤدى إلى الصلاح فيما يصلح للإنسان . لقد حرم الحق بعض الأشياء كرزق مباشر ؛ لأنها رزق غير مباشر . والرزق المباشر هو ما يأكله الإنسان مباشرة وما يلبسه ، والرزق غير المباشر هو وسيلة إلى الرزق المباشر ، وما حرمه اللّه هي أشياء مخلوقة كوسائل إلى صحة غيرها .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا »
أي لا تجعلوا الحرام حلالا ، ولا تجعلوا الحلال حراما ، و
« لا تَعْتَدُوا »
أي كلوا من الطيبات دون