تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3357

مساهمون:

ص٣٣٥٧
يكون غير صالح لإيجاد مثله ، فعندما يحتفظ الإنسان بالدقيق مثلا فهو لا ينتج سنبلة قمح ، إذن يجب علينا أن نأكل بعضا ونستبقى بعضا صالحا لأن ينتج مثله ، فعندما نحتفظ بالقمح فهو يصلح أن يأتي بسنابل القمح ؛ لذلك جاء الأمر بأن نأكل بعض ما رزقنا اللّه حتى نحتفظ ببعض الرزق لا نأكله ، وهذا يعنى أن نحتفظ بامتداد الرزق ، فلو أكل الإنسان كل القمح الذي عنده فكيف يحدث إن أراد أن يزرع ؟ إذن فاستبقاء الرزق يقتضى أن نحتفظ ببعض الرزق لنصنع به امتدادا رزقيا في الحياة . والرزق الحلال هنا نوعان : ما يصلح لامتداده فيجب احتجاز بعض منه من أجل أن يستخدمه الإنسان في استجلاب رزق آخر . وما لا يصلح لامتداده كالدقيق مثلا . نأكل بعضه ونحتفظ ببعضه لمن لا يقدر على الحركة . ولذلك نجد الحق في سورة يوسف يقول عن رؤيا الملك :
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ . وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
( 43 ) ( سورة يوسف ) هنا قال أهل تفسير الرؤيا :
قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
( 44 ) ( سورة يوسف ) إنه اضطراب في الجواب ؛ لأن كونها أضغاث أحلام أنها لا معنى لها ، وقولهم بعد ذلك :
« وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ »
فمعنى ذلك أن لها تأويلا وقد كان لها تأويل ، ثم من الذي رأى الرؤيا ؟ إنه الملك . ويأتي الحق بيوسف مفسرا للرؤيا . إذن فلا ضرورة أن يكون الرائي مؤمنا ولا صالحا . وقد يقول قائل : كيف يطلعه اللّه على مثل هذه المسائل ؟ ونقول : قد تكون الرؤيا إكراما للرائي ، وقد تكون الرؤيا إكراما للمعبر الذي يعرف التأويل ، وهي هنا إكرام للمعبر وهو سيدنا يوسف . وعرف سيدنا يوسف كيف يفك « شفرة » الرؤيا . والعجيب في الرؤيا أن البقر الهزيل يأكل البقر السمين . وهنا قال يوسف :