أن تتجاوزوا الحد ، وهذا هو معنى قوله الحق :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
( من الآية 31 سورة الأعراف )
ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 88 ]
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 88 )
أولا نسأل : ما هو الرزق ؟ الرزق هو ما انتفع به . فالذي تأكله رزق ، والذي تشربه رزق ، والذي تلبسه رزق ، والذي تتعلمه رزق ، والصفات الخلقية من حلم وشجاعة وغيرها هي رزق ، وكل شئ ينتفع به يسمى رزقا .
ولكن حين يقول الحق :
« وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً »
فهو ينصرف إلى ما يطعمه الإنسان . وحين يقول سبحانه ذلك فالمقصود به أن يأكل الإنسان من الرزق الحلال الطيب . إذن فهناك رزق حرام ، مثال ذلك اللص الذي يسرق شيئا ينتفع به ، هذا رزق جاء عن طريق حرام ، ولو صبر لجاءته اللقمة تسعى إلى فمه لأنها رزقه . أو الرزق هو ما أحله اللّه ، وهنا اختلف العلماء وتساءل البعض : هل الرزق هو الحلال فقط والباقي ليس رزقا ؟ وتساءل البعض الآخر : هل الرزق هو ما ينتفع به ومنه ما يكون حلالا ومنه ما يكون حراما ؟ الحق يقول :
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً
( من الآية 88 سورة المائدة )
كلوا ما رزقكم هذا أسلوب ، « ومما رزقكم الله » هذا أسلوب آخر .
فما رزقكم اللّه أي نأكله كله ، وهذه لا تصلح ؛ لأننا لا نأكله كله طبعا بل إننا سنأكل بعضه ؛ لأن الذي يؤكل ويطعم إما أن يكون صالحا لإيجاد مثله ، وإما أن