إذن فكل كائن له مميزات وله مهمة في الوجود . وأنت أيها الإنسان لا تقلب الوسيلة إلى غاية ، فهناك كثير من المخلوقات هي وسائل ولا تصلح أن تكون غايات ؛ ولذلك أمرنا الحق بأن نأخذ ما ننتفع به مباشرة وأن نترك الأشياء التي حرمها علينا ؛ فلا نقرب - على سبيل المثال - لحم الخنزير ؛ لأن الخنزير مخلوق ليخلصك من الميكروبات ، فإن أكلته تكون قد قلبت الوسيلة إلى غاية . وعليك أيها الإنسان أن تحتفظ بالوسيلة كوسيلة وأن تحتفظ بالغاية كغاية . والذي يحدد لك ذلك هو من صنعك . . إنه اللّه .
ودليل ذلك أن خصوم الإسلام يكتشفون كل يوم المميزات التي جاء بها الإسلام فيتجهون إليها . إن اللّه بتحريمه وبإيماننا بهذا التحريم منعنا من متاعب التجربة إلى أن تثبت ، والكفار الذين لم يؤمنوا اضطرتهم الظروف إلى تناوله ، وعلى ذلك فكل شئ محلل أو محرم بأوامر اللّه يظهر لنا فائدته أو ضرره طبقا لقول الحق سبحانه وتعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 53 )
( سورة فصلت )
إذن فلا اعتقاد في شئ حلال أنه حرام ولا قول بمثل ذلك ولا امتناع عنه ولا يفتى إنسان بمثل ذلك . ويأتي الأمر :
« وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » .
ونعرف أن الاعتداء إنما هو أن نتجاوز الحد فيما حرم أو فيما حلل ، والحق سبحانه يحب من يقف عند حدود اللّه . فلا يقربها الإنسان حتى لا تحدثه نفسه بمعصية . وعندما يبتعد المسلم عنها فهو يتقى الشبهات .
والحق يبين لنا لقد أحللت لكم كذا وحرمت عليكم كذا وهو الخالق . فيجب أن نأخذ من الخالق مواصفات ما يبقى لنا الحياة ، هذا الإبقاء هو ما نصنعه نحن حينما نخترع آلة توفر علينا الحركة وتعطينا الثمرة بأقل مجهود ، فحين يصنع الصانع آلة من الآلات يصنع لها ما يوجد لها الطاقة لتقوم بعملها ، ولا يستطيع المستعمل لهذه الآلة أن يغير وقود هذه الطاقة ، فإن غير نوع الطاقة ، فالآلة لا تؤدى مهمتها . فما بالنا بالذي خلق ؟