أحد ألا يأكل لحم الضأن أو البرتقال - على سبيل المثال - لأن النذر في ذلك ليس حلالا ، لأن تحريم الأشياء المحللة بالنذر هو أمر محرم . ولذلك علمنا الحق قائلا لرسوله :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
( من الآية 1 سورة التحريم )
لا بد لنا أن نعى ذلك الأمر وأن نعرف مراحله : لا تعتقد ، لا تقل ، لا تمتنع ، لا تفت ، لا تنذر ، لماذا ؟ لأن في ذلك اعتداء .
يقول الحق تبارك وتعالى :
لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( 87 )
( من الآية 87 سورة المائدة )
وما الاعتداء ؟ إنه تجاوز الحد فيما حرم اللّه أو فيما حلل اللّه . أي أن اللّه يحب من يقف عند الحدود . وهو سبحانه يقول مرة :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
( من الآية 187 سورة البقرة )
ومرة يقول :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
( من الآية 229 سورة البقرة )
ففي المنهيات : لا تقترب . وفي ما أحله اللّه : لا تتعدّ ؛ لذلك جاء القول على لسان الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشتبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في المشتبهات وقع في الحرام كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى اللّه تعالى في أرضه محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن النعمان بن بشير .